وبما ذكرنا : لا يرد الإشكال العقلي المتوهم في الإشاعة ، من أن الإشاعة تنافي
الوجود الخارجي والجزئية ( 1 ) .
أما عدم التنافي بينها وبين الوجود الخارجي فظاهر ، لأن المنافاة بين الوجود
التكويني وبين الإشاعة واللا تعين مسلم ، لا بينها وبين الوجود الاعتباري .
وأما بينها وبين الجزئية ، فلأن الابهام بذاتها لا يلازم الكلية ، ما لم تقبل الصدق
على الكثيرين ، والجزء المشاع الخارجي غير قابل لذلك ، لعدم تعقل صدق الكسر
المشاع المعتبر في الخارج على الكثيرين ، فإن العين الخارجية يعتبر فيها نصفان ، وكل
نصف مشاع غير الآخر ، وثلاثة أثلاث كل غير الآخر .
نعم : مفهوم النصف المشاع والثلث المشاع كلي كسائر الكليات ، وليس الكلام
فيه ، بل الكلام في المشاع الخارجي الذي تقع عليه المعاملات ، ويكون ملكا
للأشخاص ، وهو ليس بكلي ، وغير صادق على الكثير ، وما ذكرناه هو الموافق لاعتبار
العقلاء ، من غير لزوم إشكال عليه .
وقد يقال : في بيان تصوير الإشاعة ودفع الإشكال عنها : إن الموجود الخارجي
على قسمين : موجود بوجود ما بحذائه ، وموجود بوجود منشأ انتزاعه ، فمفهوم النصف
مثلا ربما يكون موجودا بوجود ما بحذائه ، وهو النصف المعين في العين ، وربما يكون
عنوانا لموجود بالقوة ، لتساوي نسبته إلى جميع الأنصاف المتصورة في العين ، فهذا
الموجود بالقوة المتساوي النسبة جزئي بجزئية منشأ انتزاعه ، وله شيوع وسريان باعتبار
قبوله لكل تعين من التعينات الخارجية المفروضة ، ولأجله تكون القسمة معينة للا متعين ،
من دون لزوم معاوضة بين أجزاء العين .
وعليه : فالمملوك لكل من الشريكين أولا بالذات هو النصف المشاع ، والعين
هامش
1 - انظر حاشية المحقق الأصفهاني على المكاسب 1 : 202 سطر 23 ، نهاية الدراية 3 : 335 سطر 14 .