الأقوى هو الأوسط ( 1 ) ، ويتضح المرام بعد التنبيه على أمور :
الأول : أنه يتصور ورود العام على أنحاء :
فتارة : يلاحظ المتكلم الأزمنة مستقلة على نحو العام الأصولي مثل : " أكرم
العلماء في كل يوم " .
وحينئذ : قد يكون الظرف متعلقا بالهيئة ، أي يجب في كل يوم إكرام العلماء ، وقد
يكون متعلقا بالمادة ، أي الإكرام في كل يوم واجب ، وقد يكون متعلقا بالموضوع بنحو
من التأويل ، أي يجب إكرام العلماء الكائنين في كل يوم ، وقد يكون متعلقا بالنسبة
الحكمية ، أي ثبوت وجوب إكرام العلماء في كل يوم .
وهذه التراكيب وإن كانت متصورة لكنها مجرد تصور ، وإلا فالظاهر من القضايا
- لو خليت عن القرائن - هو كون الظرف متعلقا للنسبة الحكمية ، فقوله : " أكرم العلماء
في يوم الجمعة " كقوله : " جاءني العلماء في يوم الجمعة " الظاهر منه أن يوم الجمعة ظرف
إكرامهم ومجيئهم ، أعني الإكرام والمجئ المنتسبين إليهم بما أنهما منتسبان إليهم .
وتارة : يلاحظها بنحو العام المجموعي .
وثالثة : يلاحظ الزمان مستمرا على نحو تحققه الاستمراري كقوله : " أوفوا بالعقود
مستمرا أو دائما " لا بمعنى وجوب الوفاء في كل يوم مستقلا ، ولا بنحو العام المجموعي ،
حتى لو فرض عدم الوفاء في زمان سقط التكليف بعده .
بل بنحو يكون المطلوب وجوبه مستمرا ، بحيث لو وفى المكلف إلى آخر الأبد
يكون مطيعا إطاعة واحدة ، ولو تخلف في بعض الأوقات تكون البقية مطلوبة لا بطلب
مستقل أو مطلوبية مستقلة ، بل بالطلب الأول الذي جعل الحكم كلازم الماهية
للموضوع ، فلو قال المولى : " لا تهن زيدا " فترك العبد إهانته مطلقا كان مطيعا له إطاعة
هامش
1 - انظر تحقيق الإمام قدس سره في فورية خيار الغبن من كتاب البيع 4 : 364 وما بعدها .