قال : فظهر أنه لا بد من الحكم بالنجاسة في المثال مطلقا .
نعم : لولا كون التعليق على الأمر الوجودي يقتضي إحرازه لكان ينبغي في المثال
الرجوع إلى قاعدة الطهارة عند العلم بتأريخ الكرية ( 1 ) ، إنتهى .
وفيه : أن موضوع الانفعال هو الماء الذي لم يبلغ كرا بحسب الواقع ، فأصالة عدم
الملاقاة إلى زمان الكرية يترتب عليها عدم الانفعال ، فإنها تنفي الملاقاة إلى زمان الكرية ،
وعدم ملاقاة الماء المفروض للنجس إلى زمان الكرية يكفي في الحكم بطهارته ، ولا يلزم
إحراز سبق كريته .
نعم : لابد في إثبات أحكام سبق الكر من إحرازه ولا نحتاج في الحكم
بالطهارة إلى إحرازه ، بل يكفي فيه التعبد بعدم الملاقاة إلى زمانها ، وما ذكره من أن
تعليق حكم على أمر وجودي يقتضي إحرازه فهو أيضا مما لا دليل عليه سوى الدعوى .
التنبيه الثامن
في موارد التمسك بالعموم ، واستصحاب حكم المخصص
إذا ورد عموم أفرادي يتعقبه دليل مخرج لبعض أفراده عن حكمه في زمان ، بحيث
لا يكون للدليل المخرج إطلاق أو عموم بالنسبة إلى غير ذلك الزمان ، فهل يتمسك
باستصحاب حكم دليل المخرج ( 2 ) أو بعموم العام أو إطلاقه ( 3 ) أو يفصل بين
المقامات ( 4 ) ؟
هامش
1 - انظر فوائد الأصول 4 : 528 - 530 .
2 - اختاره السيد بحر العلوم ، وقد لخص كلامه صاحب الفصول الغروية : 214 سطر 31 .
3 - جامع المقاصد 4 : 38 .
4 - صور التفصيل مختلفة ، فمنها تفصيل لصاحب رياض المسائل وآخر للشيخ وثالث للآخوند .