مجهولي التأريخ لأجل استصحاب الحالة المضادة من غير معارض له ، وكذا فيما إذا علم
تأريخ ما هو ضد للحالة السابقة ، لعين ما ذكر .
وأما فيما إذا علم تأريخ ما هو مثل للحالة السابقة ، كما إذا تيقن الحدث في أول
النهار ، وتيقن بحدث آخر في الظهر ، وتيقن بطهارة إما قبل الظهر أو بعده ، فيجب
تحصيل الطهارة ، لتعارض استصحاب الحدث المعلوم في الظهر - للعلم به والشك في
زواله - مع استصحاب الطهارة المعلومة بالإجمال ، للعلم بوجودها إما قبل الظهر
أو بعده ، والشك في زوالها .
وما قيل : من ترددها بين ما هو مقطوع الزوال وما هو مشكوك الحدوث ، فلا
يجري فيها الاستصحاب ( 1 ) مردود بأن ذلك محقق الشك ، ورفع اليد عن العلم الاجمالي
باحتمال الزوال نقض لليقين بالشك ، ضرورة أنا نعلم بتحقق طهارة عقيب الغسل أو
الوضوء ، وشككنا في زوالها ، واحتملنا بقاء المتيقن ، فلا يكون رفع اليد عنه إلا نقض
اليقين بالشك .
إن قلت : لا فرق بين معلوم التأريخ في الفرض ومجهوله ، فإن الحدث المعلوم في
أول الزوال مردد بين ما هو باق من أول النهار ، أو حادث في الحال ، والأول متيقن
الزوال ، والآخر مشكوك الحدوث .
قلت : نعم لكن استصحاب الكلي لا مانع منه ، لأن الكلي في أول الزوال معلوم
التحقق ومحتمل البقاء ، من غير ورود إشكال مجهول التأريخ عليه ، لأن الفرد المعلوم
منفصل بالطهور جزما عن الفرد المحتمل في مجهوله دون معلومه ، وهذا هو المائز بينهما ،
فتدبر لئلا يختلط الأمر عليك .
ومما ذكرنا : يعلم حال جميع الصور المتصورة في الباب ، وكذا حال عروض
هامش
1 - انظر كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري : 109 سطر 24 ، مصباح الفقيه 1 : 204 سطر 22 .