واحدة ، ولو أهانه يوما عصاه ، ولكن تكون إهانته محرمة عليه بعده أيضا ، لا بنحو
المطلوبية المتكثرة المستقلة ، بل بنحو استمرار المطلوبية .
وتأتي فيه وفيما قبله التصورات المتقدمة ، أي كون القيد للهيئة أو المادة أو
الموضوع أو النسبة .
ورابعة : يستفاد الاستمرار والدوام بنحو الاستمرار المتقدم من مقدمات الحكمة
وصون كلام الحكيم عن اللغوية ، كقوله : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) بناء على استفادة هذا
النحو من الاستمرار منه ، كما أشار إليه المحقق الكركي ( 2 ) وتبعه غيره ( 3 ) .
الثاني : أن العموم الزماني أو الاستمرار الزماني المستفادين من قوله : " في كل يوم "
أو " مستمرا " متفرع على العموم الأفرادي كان القيد للحكم أو للنسبة الحكمية ، وكذا إذا
كان مستفادا من مقدمات الحكمة ، فقوله : " أكرم العلماء في كل يوم " يكون كقوله " أكرم
العلماء " ويقول بدليل منفصل : " فليكن وجوب إكرامهم في كل يوم " وكذا قوله : " أكرمهم
مستمرا " بمنزلة قوله : " فليكن وجوب إكرامهم مستمرا " وأولى بذلك ما إذا
كان الاستمرار مستفادا من دليل الحكمة .
ومعنى تفرع ما ذكر على العموم الأفرادي أن الحكم المتعلق بالعموم الأفرادي
موضوع للعموم والاستمرار الزمانيين ، وكذا للإطلاق المستفاد من دليل الحكمة .
الثالث : لازم تفرع ما ذكرنا على العموم الأفرادي هو أن التخصيص الوارد على
هامش
1 - سورة المائدة 5 : 1 .
2 - جامع المقاصد 4 : 38 .
المحقق الكركي : وهو المحقق الثاني الشيخ نور الدين أبو الحسن علي بن الحسين الكركي ، ولد في لبنان في قرية
من قرى بعلبك تسمى كرك نوح سنة ثمانمائة وثمان وستين هجرية ، ودرس حتى أحاط بعلوم أهل القبلة ، ثم هاجر إلى
إيران في زمان الشاه إسماعيل الصفوي فجعله في أصفهان شيخا للإسلام وعين له سنويا سبعين ألف دينار ليصرفها
في المدارس ، وزاد شأنه في زمان طهماسب ، توفي سنه 937 ه ، وترك آثارا جليلة منها : جامع المقاصد ، الرسالة
الجعفرية ، حواشي إرشاد الأذهان ، رسالة الجمعة وغيرها . انظر لؤلؤة البحرين : 151 / 62 ، أعيان الشيعة 8 : 208 ،
رياض العلماء 3 : 441 .
3 - فوائد الأصول 4 : 535 ، حاشية السيد اليزدي على المكاسب : 48 سطر 18 .