العموم في زمان معين ، كقوله : " أكرم العلماء في كل يوم " أو " مستمرا " وانعقد الاجماع
على عدم وجوب إكرام زيد يوم الجمعة ، أو قوله : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) وانعقد الاجماع
على عدم وجوب الوفاء عند ظهور الغبن ساعة ، وشك بعد يوم الجمعة وبعد الساعة في
حكم الفرد لمخرج لا يجوز التمسك بالاستصحاب مطلقا ، سواء لوحظ الزمان أفرادا
وعلى نحو العام الأصولي ، أو ذكر القيد لبيان استمرار الحكم أو المتعلق ، أو دلت
مقدمات الحكمة على ذلك .
أما إذا لوحظ الزمان مستقلا فواضح ، لأن خروج الفرد في يوم تصرف في العموم
الأفرادي التحتاني ، فأصالة العموم محكمة بالنسبة إلى التخصيص الزائد .
وأما إذا جعل مستمرا أو دائما أو أبدا ظرفا للحكم ، فلأن خروج بعض الأفراد في
بعض الأيام ليس تخصيصا في العموم الأفرادي ، بل تقييدا وتقطيعا للاستمرار الذي
قامت الحجة عليه ، وتردد أمره بين الأقل والأكثر ، ولا بد من الاكتفاء بالأقل ، فيكون
ظهور الاستمرار في البقية حجة .
وإن شئت زيادة توضيح : فاعلم أنه إذا ورد " أكرم العلماء " ولا يكون له إطلاق
بالنسبة إلى الزمان ، وورد دليل منفصل ب " أن وجوب إكرام العلماء مستمر " فحينئذ قد
يدل دليل على عدم وجوب إكرام زيد ، فيكون مخصصا لقوله : " أكرم العلماء " ولا يكون
تصرفا في قوله : " وجوب إكرام العلماء مستمر " لما عرفت في المقدمات أن اخراج
الموضوع عن الموضوعية ليس تصرفا في العموم أو الإطلاق .
وقد يدل على عدم وجوب إكرام زيد في يوم الجمعة ، فيكون تصرفا في قوله :
" وجوب إكرامهم مستمر " لا في قوله : " أكرم العلماء " ، لأن المفروض أن قوله : " أكرم
العلماء " متعرض للعموم الأفرادي ، لا الاستمرار الزماني ، فتقطيع زمان من وجوب
هامش
1 - سورة المائدة 5 : 1 .