العموم الأفرادي رافع لموضوع العموم والاستمرار الزمانيين ، وكذا لموضوع الإطلاق ،
فلا يكون مخالفا لظهورهما ، فقوله : " لا تكرم الفساق من العلماء " مخصص لقوله : " أكرم
العلماء " ورافع لموضوع العموم الزماني والاستمرار المستفادين من الدليل اللفظي ،
أو مقدمات الإطلاق ، وليس تخصيصا لعمومه ، أو تقييدا لإطلاقه ، كما لو ورد " أكرم
العلماء " وكانت طائفة منهم خارجة من العلماء موضوعا .
وبالجملة : رفع موضوع العموم أو الإطلاق ليس مخالفا لظهورهما ، وليست أصالة
الإطلاق والعموم حافظة لموضوعهما .
وكذا لو ورد تخصيص على العموم الزماني أو تقييد على إطلاق دليل العام
لا يكون مخالفا لظهور العام ، لأن مفاد العام ليس إلا دخول كل فرد تحت الحكم ، وأما
كونه دائما أو في كل زمان أو مستمرا بدليل الإطلاق ، فليس شئ منها بمفاد للعقد
العمومي الأفرادي .
وإن شئت قلت : إن هاهنا عموما فوقانيا وعموما تحتانيا ، لكل منهما ظهور ،
والتخصيص في كل منهما غير التخصيص في الآخر ، وكذا حال العموم والإطلاق ، فإن
التخصيص في العموم غير التقييد في إطلاقه ، فإذا ورد " أكرم العلماء " واقتضت
مقدمات الحكمة وجوب إكرامهم دائما .
فتارة : يرد " لا تكرم الفساق منهم " فيكون مخصصا للعموم ، ومفنيا لموضوع
الإطلاق ، فيكون مخالفا لأصالة العموم ، لا أصالة الإطلاق .
وتارة : يرد " لا تكرم الفساق منهم يوم الجمعة " فيكون مقيدا لإطلاقه ، لا مخصصا
لعمومه ، فلا يكون مخالفا لأصالة العموم ، بل لأصالة الإطلاق .
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول : إذا ورد عام أفرادي يتضمن العموم أو الاستمرار
الزماني - بدلالة لغوية أو بمقدمات الحكمة - وورد دليل مخرج لبعض أفراده عن حكم
الاستصحاب — صفحة 191
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩١