ثم إن صحيحة جميل مختصة بالمشتري ( 1 ) فيمكن حمله على شراء عدد معيّن نظير الصّاع من الصّبرة ( 2 ) .
شرح
شراء السهم قبل خروجه أولا ، ثم ذكر انّه لو اشترى يكون له الخيار حين خرج فيكون المراد من الخيار الاختيار في الشراء وتركه .
وامّا صحيحة عبد الرحمن الحجاج عن المنهال القصاب فلا ترتبط بخيار الرؤية ولا بالمراد من صحيحة زيد بل مدلولها عدم كفاية تعيين السهم خارجا بالنحو المزبور ، بل لا بدّ فيه من تعديل السهام أوّلا ثم إخراجها ولو بالقرعة .
( 1 ) لرجوع الضمائر في السؤال والجواب إلى الرجل المفروض في الرواية انّه اشترى الصنيعة وإرجاعها إلى بائعها خلاف الظاهر ، لعدم ذكر البائع في السؤال قبل الضمائر . والحاصل احتمال انّ البائع هو الذي باع الصّنيعة من غير مشاهدة كلَّها بعيد ؛ وأبعد من ذلك دعوى احتمال انّ الخيار في الصّحيحة يعم كلا من البائع والمشتري ووجه الأبعدية انّ الوارد فيها الخيار لمن فرض السائل عدم رؤيته تمام الصّنيعة لا لكل من لم ير تمام الصنيعة سواء كان بائعا أو مشتريا .
( 2 ) أقول : تصوير البيع بنحو الكلي في المعيّن يجري في الجملة التي تكون متساوية الأجزاء . وامّا في مثل الحيوان ممّا يختلف أفراده عادة بحسب القيمة فتصوير بيع الكلي في المعين لا يكون بتعيين العدد بل بتعيين نسبة قيمة المبيع إلى المجموع ، كما إذا باع من قطيع غنم عددها مأة مقدارا من الغنم يكون قيمة ذلك المقدار بالإضافة إلى مجموع قيمة القطيع عشرا ، ومثل هذا البيع محكوم بالصّحة ويثبت فيه خيار الحيوان للمشتري ، ولكن من حين البيع لا من حين تعيين المقدار المبيع خارجا بل لو عيّن البائع فردا لا يدخل ذلك الفرد في عنوان المبيع كان للمشتري استرداد ذلك الخارج وطلب تعيين الفرد المنطبق عليه عنوان المبيع ، كما هو الحال كذلك في بيع الكلَّي على العهدة ودفع البائع فردا لا ينطبق عليه عنوان