شرح
أقول لا ينبغي الريب في أن النهى عن قرب مال اليتيم لا يراد منه معناه الحقيقي من القرب المكاني أو الزماني أو نحوهما بل كناية عن الفعل المناسب للمال فلاحظ النهى عن قرب الشجرة في قوله سبحانه * ( ولا تَقْرَبا هذِه الشَّجَرَةَ ) * والنهى عن قرب النساء في قوله * ( ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) * ونحوهما ومن الظاهر أن الفعل المناسب للمال قسمان التصرف الخارجي بان يلبس الثوب المملوك لليتيم ويسكن بيته ويأكل طعامه إلى غير ذلك مما هو استيفاء لمنافع مال اليتيم أو إتلاف أعيان ماله والتصرف الاعتباري كالاتجار بمال اليتيم والمتيقن من المراد هو القسم الأول وان كان لا يبعد عموم المراد وشموله للقسم الثاني .
وكيف كان فليس الأحسن وصفا للقرب ليقال ان القرب لا يعم التصرفات الاعتبارية وان مدلول الآية هو تحريم التصرف الخارجي غير الأحسن فلا يستفاد منه الحكم الوضعي للمعاملات الجارية على مال اليتيم بل الأحسن صلة الموصول المراد به الطريقة والوسيلة كما هو مقتضى تأنيث الموصول ودخول الباء الظاهرة في الآلية أو السببية عليه وتوصيف الطريقة بالأحسن يمكن ان يراد ما يقابل طريق الظلم والعدوان كما في قوله سبحانه * ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ) * وعليه فيما كان وسيلة القرب معاملة معنونة بعنوان الظلم والعدوان يحكم بفسادها كما إذا باع الولي مال اليتيم بثمن نجس جدا حيث لا يمكن مع صحتها ان يكون ترتب الأثر عليها المعبر عنه بالقرب محرما .
ويمكن ان يكون المراد الطريقة التي هي أصلح لليتيم بالإضافة إلى سائر المعاملات والوسائل فلا يجوز القرب بمال اليتيم بالإجارة إذا كان البيع أصلح
و