شرح
والحاصل إذا كان تصدى الفقيه لواقعة كتصدي الإمام ( ع ) لها فلا يجوز للفقيه الأخر التصرف فيها بعد وضع اليد عليها من فقيه أولا حيث لا يجوز مزاحمة الإمام ( ع ) .
لا يقال كيف جاز لفقيه الحكم في واقعة قبل تمام الحكم من الفقيه الأخر حتى لو نظر ذلك الأخر في تلك الواقعة وسمع الشهادة وبنى على الحكم فيها مع أنه يجرى على تصديه فيها للقضاء أنه كتصدي الإمام ( ع ) .
فإنه يقال وجوب القضاء على الفقيه في الواقعة مشروط بسؤال الحكم منه ومع عدم سؤال المتخاصمين كما هو مقتضى رجوعهما إلى غيره ولو بعد مراجعتهما إليه يكون التكليف بالقضاء متوجها إلى ذلك الغير أقول قد تقدم ان التوقيع المزبور لا يمكن الاعتماد عليه لضعفه سندا وان الحوادث الواقعة الواردة فيها مجملة لأن السؤال لم يصل إلينا ولعل كان فيه قرينة على كون المراد بها بعض المخاصمات التي يحتاج فيها إلى الحكومة .
وعلى تقدير الإغماض وعموم الحوادث فمفاده ان مع وجود الفقيه لا يعذر العامي في ترك الواقعة وعدم العمل بالوظيفة فيها فإن الحجة ما يحتج به كما أن مع وجود الإمام ( ع ) لا يعذر الناس في ترك رجوعهم إليه ( ع ) واما مباشرة الفقيه بحادثة بالإضافة إلى فقيه آخر كمباشرة الإمام ( ع ) بالإضافة إلى الفقيه فليس فيه دلالة على ذلك .
وبتغيير آخر جعل الولاية لفقيه بالتصرف في الواقعة لا يلازم جعل تصديه منزلة تصدي الإمام ( ع ) وما ذكر ( ره ) من عدم جواز مزاحمة فقيه لفقيه آخر لاستلزامها