شرح
أقول اما دعوى كون النبي ( ص ) بمنزلة نفس المؤمن بل هو أولى منه فيجوز له ما يجوز للمؤمن من الأفعال فهذا مما لا يمكن الالتزام به فان من الأفعال ما يجوز للمؤمن باعتبار كون داخلا في العنوان الذي حكم الشرع بجوازه لمن ينطبق عليه ذلك العنوان كجواز الاستمتاع من الزوجة فيجوز الفعل للنبي أيضا فيما إذا دخل في ذلك العنوان وهذا من حكم الشرع يشترك فيه النبي وأمته واما إذا لم يدخل في ذلك العنوان فلا يجوز له كما لا يجوز لغيره والأحكام المختصة بالنبي ( ص ) في الشرع معدود ومعروف .
وما قيل من أنه يجوز كل تصرف للنبي ( ص ) في نفس الغير وماله ولكن من جهة الأسباب الشرعية المقررة لجواز تلك الأفعال مثلا يجوز له الاستمتاع بزوجة الغير بعد طلاقها ونكاحها بعد انقضاء عدتها فمرجعه إلى ولايته على التصرفات الاعتبارية فقط كما لا يخفى . وكذا دعوى كونه ( ص ) أولى بالتصرفات الاعتبارية التي يجوز للمؤمن أو الحقوق الثابتة له من حق القصاص وحق أخذ الدية والمطالبة بالدين فإنه لا أظن لأحد الالتزام بأن للنبي القصاص إذا تركه ولى الميت ولم يطالب به أو أبر المديون عن دينه مع مطالبة الدائن .
وقد ورد في معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال أمير المؤمنين ( ع ) إذا حضر سلطان من سلطان الله جنازة فهو أحق بالصلاة عليها ان قدمه ولى الميت وإلا فهو غاصب « 1 » نعم التصرفات العامة أو الخاصة المعبر عنهما بالأمور الحسبية والتي يرجع فيها كل قوم إلى رؤسائهم على ما يأتي يكون بيد النبي ( ص )
هامش
« 1 » الوسائل الجزء ( 2 ) الباب ( 23 ) من أبواب صلاة الجنازة الحديث ( 4 )