شرح
مما ذكرنا يظهر ان النسبة بين الغررين عموم من وجه فلا بد من أن يكون مراده بان دائرة الغرر في الشرع أضيق كثرة موارد تحقق الغرر شرعا بالإضافة إلى موارد الغرر العرفي .
أقول إن أريد ببيع الفرد المنتشر ما هو مفاد جاء رجل من أقصى المدينة فبطلان البيع في مثل بيع صاع من الصيعان المتفرقة مبنى على اعتبار رفع الإبهام عن العوضين في عقد البيع وان أريد بيع المردد الواقعي فالبيع محكوم بالبطلان باعتبار عدم الوجود للمردد فكل ما في الخارج معين وان أريد مفاد قوله جئني برجل من هؤلاء الرجال فمرجعه إلى بيع الكلي في المعين المحكوم بالصحة كما يأتي غاية الأمر اختيار تطبيق الكلى على الفرد الخارجي يكون بيد البائع وإذا اقترن إنشاء العقد بما يكون قرينة على أن التطبيق بيد المشترى فيتبع كما إذا قال بعتك صاعا صاع أي شئت من هذه العصيان .
والحاصل مقتضى إطلاق خطاب حل البيع وأوفوا بالعقود صحة البيع كما ذكر ولزومه والإجماع المدعى على كون الإبهام مبطلا لا يجري في المقام كما يأتي في بيع الكلي في المعين كما لا يعم الفرض خطاب النهى عن بيع الغرر .
وربما يستدل على جواز بيع الفرد المنتشر بمعتبره محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال سئلته عن رجل اشترى من رجل عبدا وكان عنده عبدان فقال للمشتري اذهب فاختر أيهما شئت ورد الأخر وقد قبض المال وذهب بهما المشتري فأبق أحدهما من عنده إلى أن قال فان وجده اختار أيهما شاء ورد الأخر وان لم يوجد كان العبد بينهما نصفه للبائع ونصفه للمبتاع .
ولكن لا يخفى ان ظاهر الرواية هو بيع الكلي في المعين ولا وجه لحمله على