واما العوض فلا اشكال ( 1 )
شرح
غرض في خصوص العرض الذي يأخذه ، بل غرضه من أخذه الإمساك بمالية المتاع الذي يملكه للآخر ، ولذا لو كان الآخر يعطيه من الأثمان أخذه بإزاء متاعه ، ولكن يكون للآخر غرض في خصوص المتاع الذي يأخذه ، ويتفق ذلك غالبا في الأمتعة التي تباع في القرى لأهلها ، حيث يعطى حامل القماش إياهم القماش ، ويأخذ بدل الدراهم والدنانير الحنطة والشعير ونحوهما ، باعتبار ان المشترى لا يتيسر له الدراهم والدنانير ، ففي هذه الصورة من يبذل المتاع الذي للآخر في خصوصيته غرض بايع ، والآخر مشتر ، وأخرى يكون لكل منهما غرض في خصوص متاع صاحبه ، فهذه معاوضة ، لا بيع ، والمعاوضة أعم ويعمها مثل قوله سبحانه * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * .
واما القسم الثاني وهي المعاوضة بين الأثمان فلو كان الثمنان رائجين عند المتعاملين ، كمن عاوض الدينار العراقي بالدراهم العراقية ، فلا تكون المعاوضة بيعا كما تقدم ، بخلاف ما إذا كان أحدهما رائجا عند هما ، كمن عاوض في العراق الإسكناس بالدينار العراقي ، فان عمل صاحب الإسكناس بيع ، وعمل الثاني شراء .
أقول تمييز البائع من المشترى بما ذكر مبنى على الالتزام بان البيع هي المبادلة بين المالين ، وبما ان المبادلة فعل الاثنين ، فيحتاج في تشخيص البائع والمشترى إلى أمر آخر ، واما بناء على ما ذكرنا من كون البيع هو تمليك المال بعوض ، والتمليك أمر إنشائي فكل من أنشأه فهو البائع ، كما أن الشراء هو التملك بعوض ، فكل من إنشاء التملك أو الرضا بالتملك فهو المشترى ، سواء كان الإنشاء بالقول أو الفعل ، وفي الأخبار الواردة في السلم ، وبيع المتجانسين ، والصرف ، والرجوع إلى العرف ، شهادة على ما ذكرنا فلاحظ .
( 1 ) ذكر قده جواز كون العوض في المبادلة منفعة ، بلا خلاف ، نعم نسب إلى البهبهاني ( ره ) الخلاف في ذلك ، ولعل منشأ خلافه ما يذكر في كلام الفقهاء من كون البيع لنقل الأعيان ، ولكن هذا الكلام كقولهم الإجارة لنقل المنافع ، ناظر