شرح
إلى بيان حال المعوض .
ثم إن عدم الإشكال في جعل المنفعة عوضا انما هو فيما إذا كانت المنفعة مالا كمنافع العبد ، والحر بعد تعلق الإجارة بعمله ، فان عمله بها يكون مالا للمستأجر ، إذا كان العوض عمله قبل وقوع الإجارة به كما إذا بادل كتابا بخياطة الآخر ثوبه ، ففي كونها بيعا إشكال ، فإن عمل الحر بعد هذه المبادلة ولو يكون مالا لصاحب الكتاب ، إلا أن المعتبر في كونها بيعا كون العوض مالا قبلها ، عما هو ظاهر تعريف المصباح .
أقول لازم الإشكال في جعل عمل الحر عوضا في البيع ، الإشكال في جواز بيع الكلى على الذمة فإن ما ذكره في وجهه من لزوم كرن العوضين مالين قبل المعاوضة جار فيه أيضا ، ولا احتمل الالتزام منه ( ره ) أو من غيره ببطلان بيع السلم ، وغيره مما يكون المبيع من الكلى على الذمة ، وعليه فلا إشكال في جعل عمل الحر عوضا في البيع ، بل كما ذكرنا عمل الحر كالكلي على الذمة في نفسه مال ، حيث يبذل بإزائه المال ، بالاستيجار ، ونحوه ، غاية الأمر لا يضاف إلى أحد قبل المعاوضة بأن يقال إنه ذو مال .
وقد يستدل على عدم كون عمل الحر قبل المعاوضة مالا بوجهين : الأول عدم كونه محققا للاستطاعة في الحج فإذا كان متمكنا على عمل في طريق الحج ، بحيث تكون أجرته وافية لمصارف الحج ، لا يجب عليه الخروج إلى الحج ، ولو كان العمل كما ذكر مالا لتمت الاستطاعة المعتبرة في وجوبه ، وفيه ان عمل الحر قبل المعاوضة عليه مال حيث يبذل بإزائه المال بالاستيجار ، ونحوه ، ولكن قبلها لا يضاف إلى أحد ، حتى إلى فاعله ، بان يقال إنه ذو مال ، والعمل ملك ومال له ، والمعتبر في وجوب الحج كون المكلف ذا مال ، بان يكون عنده ما يحج به .
الثاني ان الحر إذا لم يكن أجيرا وحبسه الجائر لا يضمن له ما يفوته بذلك ،