تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
الخامس ان التعريف المزبور يعم الصلح عن عين بمال كما يعم والهبة المعوضة المتعلقة بالعين . والجواب ان الصلح عن عين بمال ، لا يكون تمليك تلك العين بذلك المال ، بل هذا التمليك نتيجة الصلح المزبور . وبيان ذلك ان الصلح من الأمور الاعتبارية حيث إنه عقد ومدلول ذلك العقد والمتحقق به هو التسالم ، يعنى التسالم الاعتباري الذي يكون أمرا إنشائيا ، ويعبر عنه في لغة الفرس ب‍ ( سازش ) وهذا التسالم لا بد من كونه في أمر ، وذلك الأمر ، يكون ملكية العين ، أو المنفعة أو الانتفاع بالعين ، أو سقوط حق ، أو ثبوت قرار بين شخصين ، أو أكثر ، كقرار الشريكين في كون الخسران أو النفع في معاملة على أحدهما ، وهكذا ، فيكون نتيجة تمامية الصلح في الأول تمليك العين ، وفي الثاني تمليك المنفعة ، وفي الثالث تمليك الانتفاع ، وفي الرابع سقوط الحق ، وفي الخامس ثبوت القرار . فهذه الأمور من متعلقات الصلح ، لا ان الصلح في نفسه عبارة عن هذه الأمور ، وإلا لزم كون لفظ الصلح مشتركا لفظيا ، لعدم تحقق التمليك في جميع ما ذكر من موارده ، فالصلح عن العين بمال يتضمن تمليكها بذلك المال ، فيكون التمليك المزبور فائدته . وهذا هو الوجه فيما ذكروا من أن طلب أحد الخصمين من الآخر الصلح على العين المتنازع في ملكها ، لا يكون إقرارا للآخر بالمالكية ، بخلاف طلب بيعها ، فإنه اعتراف بمالكية الآخر ، ولو كان الصلح على عين بعوض بنفسه تمليكها بعوض ، لما كان بين الصورتين فرق . واما الهبة المعوضة فالمراد الهبة التي يشترط التعويض فيها ، واما الهبة التي عوض عنها من غير كون التعويض شرطا فلا وجه لتوهم شمول تعريف البيع له ، ولذا ذكر المصنف ( ره ) والمراد بها هنا ( يعني في الاعتراض على تعريف البيع ) و