شرح
كما أن إقامة صاحب البغل البينة فيما إذا كان اختلافهما في قيمة البغل بلا اتفاق سابق أقول التأييد عليل فإنه يمكن توجيه توجه اليمين إلى صاحب البغل مع كون الاعتبار بقيمة يوم الغصب كما إذا اتفقا على قيمة البغل سابقا كقبل غصبها بشهر وكان دعوى الضامن نقصان القيمة يوم اكترائه وغصبه بل الظاهر من الحلف هو الحلف المتعارف عند عامة الناس الذي يرضى به المحلوف له ابتداء وردا .
والمتحصل من جميع ما ذكرنا ان قوله عليه السّلام في الجواب عن السؤال عن تلف الدابة يرجع إلى أنه لو عطب البغل ونفق فعليك قيمة يوم المخالفة للبغل وحيث إن ظاهر القضية الشرطية كون الجزاء مقارنا لتحقق الشرط كما هو شأن الشرط المقارن يكون مفادها حدوث الضمان بالقيمة عند فعلية التلف لا حدوثه يوم المخالفة فإن يوم المخالفة قيد للقيمة على ما تقدم فيكون الاعتبار بقيمة يوم الضمان مطلقا إلحاقا للضمان في غير مورد الغصب بالغصب بالتقريب المتقدم .
واما احتمال ان يكون الجواب بنعم نفيا لما فرض في السؤال انه لا يضمن البغل بقيمة يوم المخالفة على ما أفتى به أبو حنيفة إذ لو كان الجواب إثباتا لذكر الجواب بكلمة بلى على ما ذكره علماء الأدب فلا يمكن المساعدة عليه فان العرف العام لا يفرقون بين الجواب بنعم أو بكلمة بلى في استعمالاتهم وانما يراعى ما ذكر في الكلام الفصيح كالكتاب المجيد والأخبار الواردة في بيان الأحكام هي على طبق الاستعمالات في العرف العام ولم يلاحظ فيها إعمال الفصاحة ورعاية البلاغة .
وقد ذكر الفقهاء في باب الإقرار انه لا فرق بين الجواب بنعم أو بلى في العرف العام في حمله على الإثبات كما لو سئل أليس لزيد عليك درهم فأجاب بنعم فإنه يعتبر من الإقرار بالدين .
ويشهد لما ذكرنا من عدم الفرق بينهما في العرف العام فهم أبى ولاد اشتغال