تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وأجاب بأنه قد خلق جرم الأرض أولا غير مدحوة ثم دحاها بعد خلق السماء كما قال - والأرض بعد ذلك دحاها - فالمعنى ائتيا على ما ينبغي من الشكل ائتي يا أرض مدحوة وقرارا ومهادا وائتي يا سماء سقفا مقببة . ثم قال : فإن قلت : ما معنى طوعا أو كرها ؟ وأجاب بأنه تمثيل للزوم تأثير القدرة فيهما كما يقول الجبار لمن تحت يده : افعل هذا شئت أو أبيت . ثم قال فإن قلت : هلا قيل طائعتين على اللفظ وطائعات على المعنى لأنها سماوات وأرضون ؟ وأجاب بأنه لما جعلن مخاطبات ومجيبات وموصوفات بالطوع والكره قيل طائعين في موضع طائعات نحو قوله - ساجدين - اه‍ كلامه . قلت : لم يحقق الجواب عن السؤال الآخر ، وذلك أن في ضمن الآية سؤالين : أحدهما لم ذكرها وهى مؤنثة وهذا هو السؤال الذي أورده . الثاني أتى بها على جمع العقلاء وهى لا تعقل وهذا لم يذكره ، فالجواب الذي ذكره مختص بالسؤال الذي لم يذكره ، ولهذا نظره بقوله ساجدين ، فإن تلك الآية ليس فيها سوى السؤال عن كونها جمعت جمع العقلاء ، فأما السؤال الآخر فلا لأن الكلام راجع إلى الكواكب وهى مذكرة ، والشمس وإن كانت مؤنثة إلا أنه غلب في الكلام المذكر على المؤنث على المنهاج المعروف ، فأما هذه الأيام فتزيد على تلك بهذا السؤال الآخر ، وهو أن جميع ما تقدم ذكره من السماوات والأرض مؤنثة ، فيقال أولا لم ذكرها ، وثانيا لم أتى جمعها المذكر على نعت جمع العقلاء ليتحقق نسبة السؤال والجواب والطوع اللاتي تختص بالعقلاء لابها ، ولم يوجد في جمع المؤنث عدول إلى جمع المذكر لوجود الصيغة المرشدة إلى العقل فيه ، فتمت الفائدة بذلك على تأويل السماوات والأرض بالأفلاك مثلا وما في معناه من المذكر ، ثم يغلب المذكر على المؤنث ولا يعدل مثل هذا التأويل في الأرضين أيضا . قوله تعالى ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ) قال فيه : قيل إن الله تعالى خلق السماوات والأرض وما فيها