قوله تعالى ( أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين . وجعل فيها
رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ) قال فيه : إن قوله في أربعة أيام
فذلكة بمدة خلق الله الأرض وما فيها ، كأنه قال : وقدر فيها أقواتها في يومين آخرين فلذلك أربعة أيام سواء
قال : ومعنى سواء كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان . ونقل عن الزجاج أن معنى أن الآية في تتمة أربعة أيام
يريد بالتتمة اليومين ، ثم قال : فإن قلت : بم تعلق قوله للسائلين ؟ وأجاب بأنه متعلق بمحذوف كأنه قيل : هذا
الحصر لأجل من سأل في كم خلقت الأرض وما فيها ، أو بقدر : أي قدر فيها الأقوات لأجل السائلين المحتاجين
إليها من المقتاتين ، ثم قال : وهذا الوجه الأخير لا يستقيم إلا على تفسير الزجاج انتهى كلامه . قلت : لم يبين
امتناعه على التفسير الأول ، ونحن نبينه فنقول : مقتضى التفسير الأولى أن قوله في أربعة أيام فذلكة ، ومن شأنها
الوقوع في طرف الكلام بعد تمامه ، فلو جعل قوله للسائلين متعلقا بمقدر لزم وقوع الفذلكة في حشو الكلام ولا
كذلك على تفسير الزجاج ، فإن الأربعة على قوله من تتمة الأول وهى متعلقة بمقدر على تأويل حذف التتمة تعلق
الظرف بالمظروف ليلائم ذلك إتمام الكلام ببيان المقصود من خلق الأقوات بعد بيان من خلقها . وتفسير الزجاج
والله أعلم أرجح ، فإنه يشتمل على ذكر مدة خلق الأقوات بالتأويل القريب الذي قدره ، ومتضمن لما يقوم
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 444
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٤٤