قوله تعالى ( قل إنما أنا بشر مثلكم ) الآية ، قال : فإن قلت : كيف كان هذا جوابا لما تقدمه ؟ وأجاب بما
نلخصه فنقول : لما أبوا القبول منه عليه الصلاة والسلام كل الإباء بدأهم بإقامة الحجة على وجوب القبول منه ،
فإنه بشر مثلكم لا قدرة له على إظهار المعجزات التي ظهرت ، وإنما القادر على إظهارها هو الله تعالى تصديقا له
عليه الصلاة والسلام . ثم بين لهم بعد قيام الحجة عليهم أهم ما بعث به وهو التوحيد ، واندرج تحت الاستقامة
جميع تفاصيل الشرع ، وتمم ذلك بإنذارهم على ترك القبول بالويل الطويل .
قوله تعالى ( وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) قال فيه : فإن قلت : لم خص الزكاة ؟ وأجاب بأن أحب
الأشياء إلى الإنسان ما له وهو شقيق روحه ، فبذله مصداق لاستقامته ونصوع طويته ، وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا
بلمظة من الدينا ، وأهل الردة ما تظاهروا إلا بمنع الزكاة فنصبت لهم الحرب وجوهدوا اه كلامه . قلت : كلام
حسن بعد تبديل قوله وما خدع المؤلفة ، فإن استعماله الخداع غير لائق لأنهم إنما تألفهم عليه الصلاة والسلام
على الإيمان من قبيل الملاطفة ودفع السيئة بالحسنة ، وما نحا هذا النحو .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 443
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٤٣