قال أحمد : ونظير هذا النظم ومراعاة هذه اللطيفة قوله تعالى - إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول
الله - ثم قال - الله يشهد إن المنافقين لكاذبون - ولما كان مؤدى هذا تكذيب الله تعالى لهم في شهادتهم برسالة النبي
صلى الله عليه وسلم قدم على ذلك مقدمة تلخص المقصود وتخلصه من حوادث الوهم ونوائبه فقال بين الكلامين
- والله يعلم إنك لرسوله - ثم قال بعد ذلك - والله يشهد إن المنافقين لكاذبون - فتلخص من ذلك أنهم كذبوا فيما
ادعوه من شهادة قلوبهم بالحق لأن ذلك حقيقة الشهادة ، لا أنهم كذبوا في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول
من الله ، وكان المخلص من ذلك قوله جل وعلا - والله يعم إنك لرسوله - .
انتهى الجزء الثالث من كتاب الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال ، ويليه الجزء الرابع وأوله :
سورة ق
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 570
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٧٠