مقام الفذلكة إذ ذكر جملة العدد الذي هو ظرف لخلقها وخلق أقواتها ، وعلى تفسير الزمخشري تكون الفذلكة
مذكورة من غير تقدم تصريح بجملة تفاصيلها ، فإنه لم يذكر منها سوى يومين خاصة ، ومن شأن الفذلكة أن
يتقدم النص على جميع أعدادها مفصلة ثم تأتى هي على الجملة كقوله - فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم
تلك عشرة كاملة - .
قوله تعالى ( ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) قال فيه :
إما أن يكون هذا من مجاز التمثيل كان عدم امتناعهما على قدرته امتثال المأمور المطيع إذا ورد عليه الأمر المطاع
فهذا وجه ، وإما أن يكون تخييلا فيبنى الأمر فيه على أن الله تعالى كلم السماوات والأرض فأجابتاه . والغرض منه
تصوير أثر القدرة في المقدور من غير أن يحقق شيئا من الخطاب والجواب ، ومثله قول القائل : قال الحائط
للوتد : لم تشقني ؟ فقال الوتد : اسأل من يدقني لم يتركني ورائي الحجر الذي ورائي اه كلامه . قلت : قد تقدم
إنكاري عليه إطلاق التخييل على كلام الله تعالى ، فإن معنى هذا الإطلاق لو كان صحيحا ، والمراد منه التصوير
لوحب اجتناب التعبير عنه بهذه العبارة لما فيها من إبهام وسوء أدب ، والله أعلم .
قوله تعالى أيضا ( ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين ) الآية
قال : فإن قلت : لم ذكر الأرض مع السماء وانتظمهما في الأمر بالإتيان معها والأرض مخلوقة قبل السماء بيومين ؟
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 445
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٤٥