تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
واحد . وأجاب عنه بأن القدرة في الإنسان صحة البنية والاعتدال والشدة والقوة زيادة في القدرة ، فكما صح أن يقال أقدر منهم صح إن يقال أقوى منهم على معنى أنه يقدر لذاته على ما لا يقدرون عليه بازدياد قدرتهم انتهى كلامه . قلت : فسر القدرة على خلاف ما هي في اعتقاد المتكلمين ، فإن سلم له من حيث اللغة فقد نكص عنه إلى حمل القدرة في الآية على مقتضاها في فن الكلام ، وجعل التفضيل من حيث إن الله تعالى قادر لذاته : أي بلا قدرة ، والمخلوق قادر بقدرة على القاعدة الفاسدة للقدرية . ونظير هذا التفسير في الفساد تفسير قول القائل زيد أعلم من عمرو بإثبات صفة العلم للمفضول وسلبها بالكلية عن الأفضل ، وهل هذا إلا عته وعمى في اتباع الهوى وعمه . فالحق أن التفضيل إنما جاء من جهة أن القدرة الثابتة للعبد قدرة مقارنة لفعله معلومة قبله وبعده مفقودة غير مؤثرة في العقل الراجح في محلها فضلا عن تجاوزها إلى غيره ، وقدرة الله جلت قدرته مؤثرة في المقدورات موجودة أزلا وأبدا عامة التعلق بجميع الكائنات من الممكنات ، فهذا هو النور الذي لا يلوح إلا من إثبات عقائد السنة لمن سبقت له من الله المنة . قوله تعالى ( وأما ثمود فهديناهم ) قال فيه : فدللناهم على طريق الضلالة والرشد . ثم قال : فإن قلت : أليس معنى هديته حصلت له الهدى والدليل عليه قولك هديته فاهتدى فكيف ساغ استعماله في الدلالة المجردة ؟ وأجاب بأنه مكنهم وأزاح عللهم ولم يبق لهم عذرا ولا علة فكأنه حصل البغية فيهم بحصول موجبها . ثم قال : ولو لم يكن في القرآن حجة على القدرية الذين هم مجوس هذه الأمة بشهادة نبيها عليه الصلاة والسلام وكفى به شهيدا إلا هذه