العلاقات الذي يناسب طبائع البشر ، فكان فيها تغليب للمصلحة على
المضرة ، والحكم بأولى الأحكام ، ضمن ما هو متاح من طبيعة البشر ، لذا
كانت الأحكام أصدق تعبير عن مصلحة الإنسان ، والهداية تكون بالتزام
الإنسان فردا وجماعة للشريعة في هذا المستوى من الأحكام ، والشريعة
بهذا المعنى لا يصح وصفها بأنها غير معصومة ، بل هي معصومة لجهة
صدق تعبيرها عن عين مصلحة البشر ولجهة تحقيقها الغايات الناظرة
إليها في كل حيز تناولته بالتشريع ، أما في موضوع الإمامة الذي له
الأثر البالغ على سلامة الرسالة وحفظ الأمة على خطها ، فإن التشريع
ناظر في حيزها إلى هذا الهدف ، وضمانته لا تكون إلا بعصمة الإمام في
وظيفته ، لأن الهداية إنما هي بالرسالة ، وما لم تحفظ من العبث امتنعت
الهداية بها وخرجت الأمة عن خطها ، عن حسن نية ، أو سوء طوية ،
وبطلت الحجة .
رابعا : هل إن أولي الأمر المعنيين بفريضة النص هم مطلق ولي أمر ،
وهل إن الله تعالى قد أهمل شأن الإمامة فغدت محلا للاجتهاد ؟ .
تقودنا الإجابة عن هذا السؤال إلى البحث في عناوين عديدة ، بهدف
سد الذرائع التي يسوقها البعض جدلا تحت هذا الادعاء ، فسيكون النقاش
تحت العناوين التالية :
1 - خصائص الفريضة التي يمليها النص . 2 - الفريضة لا تخرج عن سيرة العقلاء .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 85
مساهمون: زهير بيطار
ص٨٥