السبيل والتنكر عنه يكون ذلك من فعلهم ونتيجة معصيتهم ، والحجة
قائمة عليهم به ، أما لو كان الوقوع في الضلال عن قابلية له في السبيل
ذاته ، لأصبح ضلالهم نتيجة امتثالهم لفريضته ، لا عن قصور منهم ، فلا
يبقى من حجة عليهم بذلك ، بل لكانت الحقيقة أن الله تعالى من خلال
نصوص شريعته قد أبطل غايات رسالته ، وتسبب في إجهاضها وفشل
أمتها التي دانت بها ، تنزه تعالى عن ذلك وعلا علوا كبيرا .
والبديل المفترض عن عصمة الإمام المفروض الطاعة في هكذا
تشريع ، بعد أن جعل تعالى طاعة ولي الأمر فريضة إلهية وأعطاه بها
الولاية العامة ، يكون بسبيل يسنه تعالى للناس في وسيلة حصولهم على
ولي الأمر وحدود صلاحياته ، بحيث يكون ذلك السبيل المفروض المشرع
إلهيا ، أيضا سبيلا عاصما هاديا ، بمعنى أنه يضمن تحقيق سلامة الرسالة
وحفظ الأمة على خطها ، وما هذا الأمر بحاجة إلى عناء لإثبات أنه ليس
موجودا في الشريعة الإسلامية ، بل دعوى الذين يبطلون عصمة الإمام
هو أن موضوع الإمامة برمته متروك ومسكوت عنه ، بما فيه سبيل
الحصول على الإمام ، فجعلوا لأنفسهم المبرر للاجتهاد في ذلك ، ولنا
عودة إلى هذا خلال البحث بالتفصيل .
وفي محصلة البحث ، فإن هدف الرسالة الإلهية الخاتمة ككل
الرسالات السماوية ، هو سن السبيل الهادي للإنسان الذي باتباعه تكون
هدايته وسلامته ، وأحكام الشريعة تختلف فيما تنظر إليه باختلاف الحيز
الذي تتناوله ، والهدف في الأحكام التي هي دون الإمامة هو إقامة نظام
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 84
مساهمون: زهير بيطار
ص٨٤