إذن فإن النص يفيدنا في المحصلة نتيجة مهمة ، هي أن هناك جهة من
عباد الله وصفهم بالراسخين في العلم ، لديهم علم التأويل بجعل إلهي ،
فكان لهم مرجعيته ليرجع الناس إليهم فيه . وليس من العسير معرفة هذه
الجهة أنها آل محمد ( ص ) ، من مجموع النصوص المتضافرة التي منها * ( . . . لا
يمسه إلا المطهرون . . ) * إذ ليس في القرآن الكريم مطهرون سواهم ، ومنها
* ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا . . ) * وليس بعد محمد ( ص )
من المصطفين إلا أهل بيته ، فمحمد ( ص ) وآله ( ع ) هم الخاصة من آل
إبراهيم الذي اصطفى الله على العالمين وجعل فيهم النبوة والكتاب . إلى
ذلك ، كثير من النصوص النبوية التي تحدد منزلة العترة الطاهرة بعد النبي
( ص ) في مرجعية الأمة في كل شؤونها بما فيها العلم والإرشاد ، ويكفي أن
نذكر منها حديث الثقلين المتواتر ، الذي يقطع في دلالته لجهة أن علم
الكتاب هو عند العترة الطاهرة التي هي أعلم الناس به ، وهي الثقل الثاني
معه الذين أمر الناس باتباعهم ليأمنوا من الضلال .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 359
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٥٩