الفاسق أو الظالم ، علما إن مثل هذا الولي يحمل الأمة على ما هو أسوء
من المعصية الخاصة بالفرد ، إذ يخرج الأمة برمتها عن خط الدين ،
ويحدث في الرسالة ما ليس منها ، لذلك فالفهم ، الصحيح لهذا النص
يكون بحرمة ولاية من يأمر بالمعصية ، لأن مجرد القبول بولايته فهي طاعة
له ، ولأن ولايته لا بد تقود إلى معصية الخالق على صعيد الأفراد والجماعة
إذ هي تمكين له من ذلك .
ولو قال أحد أن هناك في الكتاب استثناءات من فريضة الطاعة
المستفادة من هذا النص ، وذلك بالنصوص التي تحرم طاعة الفاسق والظالم
والكاذب والذي أغفل الله قلبه وما من هذا القبيل فهو قول فيه التباس
على من لا يمعن النظر في فحوى النصوص .
* ( ولا تطع من أغفلنا قلبه . . ) * ( 1 ) ، * ( فلا تطع المكذبين . . ) * ( 2 ) ،
* ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) * ( 3 ) ، * ( ولا تطيعوا أمر المسرفين ) ( 4 ) ، الذين
يفسدون ولا يصلحون ) * ( 5 ) * ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا . . ) * .
فالنص الذي نحن بصدده يتكلم عن طاعة خاصة بأولي الأمر ،
بينما هذه النصوص لا تتكلم عن أولياء الأمر ، بل تتكلم عن طاعة لمن
هامش
( 1 ) سورة الكهف / الآية 28 .
( 2 ) سورة القلم / الآية 8 .
( 3 ) سورة الإنسان / الآية 24 .
( 4 ) سورة الشعراء / الآية 151 .
( 5 ) سورة الشعراء / الآية 152 .