عقلائيا ، فإصابة عين الحقيقة هو بتحقق عين المصلحة التي في غاية
التشريع . فهذا التشريع يكون سبيلا هاديا للبشر واقيا من التهلكة ، ولا
يكون الوقوع في درجات من الهلاك والضلال إلا بالخروج عنه ، حتى إذا
انحرفت الأمة من خلال ضلالات اجتهادية تصدر أحكاما لا سند لها في
الأصول ، أو أحكاما استنسابية في القضاء ، لا يكون إلا حينما تفسد
شؤون الأمة بفساد أئمتها ومرجعيتها ، بينما الإمام الذي هو على
مستوى الرسالة ، يشكل الضمانة من عدم الوقوع في مثل هذا ، ومن
هذه النقطة بالذات نبدأ بفهم الفارق في غايات التشريع بين الإمامة وما
دونها من مواضيع الشريعة ، لاختلاف الوظيفة والأثر لجهة ضمان
استمرار الهداية بالرسالة ، إذ أن قضية الحاكمية في الأمة تطال مباشرة
هذا الأمر بغض النظر عن المراد بالولي ، أكان له الولاية العامة على
الرسالة والأمة ، أم كان له فقط ولاية الحكم والسلطة السياسية ، إذ أنه
حتى في الحالة الأخيرة فإن السلطة السياسية العليا في المجتمع المتمتعة
بالنفوذ والسيطرة على مقدرات الأمور ، وبيدها القوة والسلطان ، لقادرة
على التأثير على كل نواحي الحياة ، بما فيها تلك المتعلقة بالرسالة ، وقادرة
على حرف مسيرة الحياة العامة عنها ، سواء عن جهل أو عن نية مبيتة .
على أنه مما لا شك فيه أن للإمامة ولاية عامة على الدين والأمة التي
دانت به ، وذلك بدليل هذا النص ذاته ، بل ولقد فهم فقهاء جمهور العامة
ذلك منه كما ذكرنا سابقا ، وظيفة بهذا الحجم ، مع ما للولي من حق
الطاعة الشاملة ، إن كان أولياء الأمر دون مستوى الرسالة الإلهية ، قابلة
إلى أن تنحرف بالرسالة والأمة ، وأن يحرف الدين وتفقد الرسالة أبعادها
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 82
مساهمون: زهير بيطار
ص٨٢