1 - خصائص الفريضة التي يمليها النص :
ويفهم من طبيعة الفريضة أمران : وهما قد ظهرا بعض الشئ
للقارئ من خلال ما تقدم من البحث ، لكننا سنعود إليهما ببعض
التفصيل على ضوء المزاعم التي أشرنا إليها في هذه الفقرة
أولا : قد أعطى النص لأولي الأمر طاعة واجبة في فريضة ربانية
شاملة غير مقيدة ، أفادت ولاية عامة كما أشرنا في بداية البحث ، مما صح
تسميتهم ، معها أولي الأمر ، ولم يخرج فقهاء الاجتهاد في الإمامة عن هذا
الاعتبار ، وأيده السلوك العملي بقبول غالبيتهم من الخليفة التشريع في
الدين برأيه ولو في مخالفة السنة والكتاب ، فقد تلقوا هذا بالقبول وصار
سنة يحتج بها ، كما أنهم قد أوجبوا لولي الأمر طاعة غير مقيدة فحرموا
القيام عليه مطلقا ولو كان فاسقا وجائرا ، وأوجبوا حرب من يقوم عليه
ولو من أهل العدالة واعتبروهم أهل البغي ، وسنعود إلى كل هذا في بحث
الاجتهاد في الإمامة . وإن كل حديث يدعي تقييدا لطاعة ولي الأمر على
المستوى النظري يبقى بلا مثال من الواقع الذي جرى تاريخيا ، وقول
البعض أن هذه الطاعة يستثنى منها ما كان في معصية ، من قول النبي
( صلى الله عليه وآله ) " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " لم يحصل عمليا
في أي حال على صعيد الأمة التي نجدها قد انصاعت إلى أمراء الفسوق
والظلم ، وأعانتهم على ظلمهم بخضوعها وبانفضاضها عن أهل العدالة ،
لذا في أحسن الأحوال يبقى هذا الاستثناء ذا أثر محصور في السلوك
الفردي لا يتعداه إلى موقف الأمة ، وذلك نتيجة تحريم القيام على الولي
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 87
مساهمون: زهير بيطار
ص٨٧