وتتعطل أهدافها ، وأن يفشوا الظلم وتفسد شؤون الأمة بفقهها وقضائها
وإدارتها ، وأن تضل الأمة عن الخط الإلهي وتقع في التهلكة ، كالذي
حصل للمسلمين حين سيطر على أمورهم ولاة الأمر المعلوم حالهم
تاريخيا ، وغدا المجتمع الإسلامي دولة قيصرية ليس فيها من بقايا الإسلام
سوى ما نسميه اليوم بقوانين الأحوال الشخصية ، وطقوس العبادة ،
والمظاهر العامة للدين ، فغدت الرسالة عارية أمام أعدائها الداخليين
بتعطيل مرجعيتها الحقيقية ، فحرفت السنة ومحقت وهي نصف الدين ،
وحرف تأويل نصوص الكتاب بما يوافق توجيه الحاكمين ، وأصاب
الفراغ موقعية الرسالة من الأمة ، وفقدت دورها الأممي ، وانحدر
المسلمون إلى الحضيض ، حتى غدوا أفقر وأجهل وأضعف وأذل من
عليها ، وساد على الأرض الكافرون ، . ذلك لأن الله تعالى إنما جعل
هداية البشر بواسطة الرسالة ، فلئن لم تلتزم الأمة بخطها ، أو لم تحفظ
الرسالة وتصن بنصوصها ومضمونها وأهدافها وأبعادها وبرنامجها الآني
والمستقبلي ، لكل الأجيال والأمم بالوجه الذي يريده الله تعالى ، كما بلغه
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، لم يكن حينئذ بعد ذلك من ضمانة
للهداية ، لذا إذا ما شرع الله تعالى في شأن الإمامة مع ما لموقعها من
الأثر البالغ في ذلك ، كان لا بد أن يشرع على نحو لا يحتمل معه أن
يؤدي إلى انحراف الرسالة عن سبيلها وخروج الأمة عن رسالتها ، وإجهاض الرسالة وهلاك للأمة بذلك ، أي لا بد أن يكون التشريع هنا
عاصما من الضلال واقيا من الهلاك ، وهذا لا يكون إلا بعصمة الإمام
الذي فرض له الولاية العامة بهذا النص وأمثاله ، فلو ضل الناس بمخالفة
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 83
مساهمون: زهير بيطار
ص٨٣