المرتبطة بها بدقة ، لعيب في المجتهد ، فإن ذلك لا يعتبر خروجا عن الالتزام
بالشريعة ما دام الاستنباط مرتكزا أساسا إلى أصولها ، ولا يضر بالتوجه
العام للأمة في لزوم الشريعة والاهتداء بها إذ ما هو موضع نظر الشريعة
هنا هو الأصول والتزام الاستنباط بها ، أما وإن بعض القواعد لا يكشف
عن عين الواقع فنناقشه من خلال المثالين الآتيين ليتضح المطلب :
الأول : في تشرع الطهارة يحكم على الأصل إذا لم يعلم حدوث
الطارئ عليه بتغيير حاله ، أي ما كان أصله الطهارة يحكم ببقائه على
طهارته إذا لم يعلم بتنجسه ، ويصح العمل المترتب على ذلك حتى لو
صادف في عين الواقع أنه قد تنجس ، ذلك لأن هدف التشريع هنا ليس
تحقيق الطهارة الفيزيائية ، بل التعبد لله بما سن من شريعة الطهارة للحصول
على ما لها من غايات روحية ومادية فردية واجتماعية ، والتي من جملتها
أنها تحقق بالوسائل المتاحة لكل إنسان وفي كل مكان حدا من الطهارة
النسبية اللازمة من أجل ضرورات النظافة والصحة العامة ، أما الطهارة
الفيزيائية فليست من ضرورات هذه الغايات ، ولا من ضرورات الحياة
العملية ، ولا هي متاحة في الممارسة اليومية ، لحاجتها إلى استخدام الوسائل
الطبية ، هذه الغايات تكون متاحة ولازمة فقط للغايات الطبية الخاصة .
لذلك لو صادف حكمنا بالطهارة على ثوب كان واقعيا متنجسا ، لا
يحدث الخلل في الغايات الكلية لتشريع الطهارة ، الذي باتباع قواعده
تتحقق تلك الغايات التي نظر إليها التشريع هنا والتي هي عين المصلحة
عقلائيا . فنصاب الحقيقة هنا هو إصابة المصلحة التي هي في غاية التشريع .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 80
مساهمون: زهير بيطار
ص٨٠