يوضح محدوديتها ونسبيتها ، بينما هذا النص بالذات قد جعل الطاعة
شاملة غير مقيدة ، فلا ينسجم مع ما دون ولاية الإمام من مسؤوليات .
ثالثا : النص يقضي بعصمة أولي الأمر :
إن الإنسان الذي يتلقى هذه الفريضة الإلهية يدرك بالبداهة وبدافع
من فطرته بعيدا عن تعقيدات الفلسفة وعلم الكلام ، أن الله تعالى لا يأمر
عبده بما يؤدي به إلى الشر ، بل لا بد أن طاعته فيما يأمر به عبده تؤدي
به إلى الهدى والسلامة ، هذه الفطرة السليمة هي أساس المنطق الديني الذي
يستمد قوته من عفويتها المعبرة عن الأصالة في البنية النفسية والوجدانية
والعقلية للإنسان ، التي لم تشوهها الأهواء والمؤثرات المضلة ، فأساس الفكر
الديني يقوم على أن الله تعالى أرسل الأنبياء وأنزل عليهم الوحي ليقيم
للناس سبيل الهدى الذي يرضاه ، فأقام الحجة عليهم " لكي لا يكون للناس
على الله حجة من بعد الرسل " فهم محاسبون على الاهتداء بسبيله ، ويحتج
عليهم به إن ضلوا بمخالفته ، فهدف الرسالة السماوية هو هداية الإنسان
وسلامته ، والله تعالى حينما يأمر بطاعة لجهة ، فإنه لا شك يقيمها على
نحو لا يمكن معه إذا امتثل لها الناس أن تؤدي بهم إلى الضلالة أو التهلكة
لقابلية فيها بمعزل عن تقصيرهم ، إذ مثل هذا يناقض أساس المنطق الديني ،
وينقض مبررات الرسالة السماوية في أهدافها ، فالأمر الإلهي في هذه الآية
الكريمة بالطاعة غير المقيدة للرسول وأولي الأمر ، ما كان ليصدر عن الله
تعالى لو لم تكن هذه الطاعة عاصمة من الضلال هادية من السلامة ،
وصائنة لأهداف الرسالة . وهذا لا يكون إلا بعصمة الجهة التي أولاها هذا
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 75
مساهمون: زهير بيطار
ص٧٥