على أن البعض قد تأول هذا النص كسواه محاولة لمطابقة
النصوص مع واقع الخلافة الذي أخذ طريقه بعد أن تنكرت الأمة
للأولياء الشرعيين من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فاعتبروا أن
وجوب الطاعة المفروض بهذا النص للإمام لا يقتضي عصمته في ولايته ،
واستدلوا على قولهم بأن الشريعة الإلهية ليست معصومة بل تنظر في
أحكامها إلى المتاحات ضمن طبائع البشر ، لتغليب المصلحة على المضرة
والحكم بأولى الأحكام والقواعد ، وأن كثيرا من قواعد الشريعة يحكم
على الظاهر ولا يقود إلى معرفة عين الحقيقة ، وأن الاجتهاد في الفقه قد
يخطئ في الأحكام ، ومع ذلك كله تبقى الشريعة وأحكامها حجة على
الناس .
ونحن نقول إن في هذه الاحتجاجات مغالطات تخلق التباسا
مصطنعا ، ففي المقدمات بعض الصواب ، لن نخوض هنا في بحثها لحاجتها
إلى اعتبار مستقل غير أن ما بني عليها من نتائج غير صحيح .
أولا : لقد جعلوا معيار الصواب لديهم بقاء الحجية قائما ، ولم
يأخذوا بعين الاعتبار أن المعيار الحقيقي هو الهداية والضلال ، فالهدف
من الرسالات السماوية ليس إقامة الحجة على الخلق بذاته ، بل وضع
السبيل الهادي لهم لهدايتهم به ، وتكون الحجة حينئذ مترتبة على ذلك
ومرتبطة به ، وتسقط الحجة إن سقطت الهداية بالسبيل المفروض ، إذن
معيار الصواب في أي نقاش حول موضوع الشريعة وأحكامها وخاصة
موضوع الإمامة ، هو تحقيق الهداية والوقاية من الضلال باتباع الفرائض
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 78
مساهمون: زهير بيطار
ص٧٨