الأمة لهم امتثالا لهذه الفريضة ، لا جريا مع الحاجة المجتمعية كالحال في
النظم الأرضية ، فما يترتب على هذا الامتثال من خروج عن الرسالة أو
من أذية تلحق بالأمة ، كله يكون لأن الفريضة على هذا النحو قابلة لمثل
هذه النتائج وهذا محال أن يكون في الفرائض الإلهية التي لا بد أن تكون
هادية ومحققة لمصلحة الإنسان .
ولقد بدا لأحد الأصدقاء في معرض الحديث أن يقول : لقد أمر
الله بطاعة الوالدين والزوج ولم يشترط عصمتهما فما هو الفارق بين
هذا وبين فريضة الولاية العامة للإمام ، والجواب واضح لا يجوز فيه
الالتباس ، فإطاعة الوالدين والزوج لم تأت في القرآن الكريم بأمر مباشر ،
بل استخلصت من مجموع نصوص في الكتاب والسنة هي ذاتها جعلتها
مقيدة ، بينما طاعة أولي الأمر جاءت في النص الذي نحن بصدده مطلقة
غير مقيدة ، وبأمر رباني مباشر بالطاعة لم يأت مثله إلا في طاعة الله
ورسوله ، فطاعة من هذا القبيل لا تكون هادية إلا إن كان الذي خصه
الله بها هاديا لا توقع طاعته في ضلال ، فالفريضة بالطاعة تختلف في
مضمونها وشكلها بين الحالتين ، لاختلاف الحيز ذي الصلة ، وهي على
النحو الذي فرضه تعالى ، مقيدة في الأولين ، وغير مقيدة في الأخرى لا
بد أنها هادية تصيب عين الصواب بتحقيق ما نظرت إليه الشريعة ، وهو
صيانة الأسرة والعلاقة الاجتماعية والقيم في الأولين ، وحفظ الرسالة
وصون الأمة من الانحراف في الأخرى ، الأمر الذي لا يتحقق في حالة
الطاعة المطلقة إلا بعصمة الذي أو جبها الله له .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 77
مساهمون: زهير بيطار
ص٧٧