الحجم من الفريضة . فأما الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فهو العالم بعصمته
لأنه اصطفاه وعصمه ، وأما طاعة أولي الأمر المعنيين بهذه الفريضة الإلهية ،
فلا بد أنه خص بها عبادا له قد علم كعلمه برسوله أن طاعتهم عاصمة
هادية ، وهذا يقتضي أن يكون قد اجتباهم كما اجتبى رسوله لهذه
الوظيفة ، فهيأهم لها وعصمهم فيها ، لذلك جعل ولايتهم كولايته ، وأطلق
الأمر الرباني بطاعتهم عبر الزمان وإلى يوم القيامة ، جاعلا للناس سبيلا
للهدى والسلامة ، محققا لأهداف الرسالة ، التي لن يكون بعدها وحي ولا
رسالة .
بيد أنه من المفيد التذكير بأن الإنسان قد يقع في ضلال أو هلكة
نتيجة سوء امتثاله للفريضة والخطأ في التعامل معها ، وهذا يكون من
فعله ، ومثل ذلك يختلف عن ضلال أو هلكة يقع فيها لامتثاله الفريضة
نتيجة لقابلية فيها إلى ذلك ، حينئذ تكون الفريضة أو الشارع الأقدس
هو المتسبب في هذه النتيجة ، ومثال الحالة الأولى كما لو أن المجتهد
حكم بما هو خارج الأصول فحينئذ يشكل خروجا عن خط الرسالة ولا
حجية لحكمه أصلا . أما الحالة الثانية فإن أوضح مثال عليها هو فريضة
الطاعة لولي الأمر على النحو الذي قال به أصحاب الاجتهاد في الإمامة ،
أي أن أولي الأمر الذين فرض الله طاعتهم هم مطلق ولي أمر يستولي
على مقاليد الأمور ، وليسوا أشخاصا معينين من الله ورسوله ، عرف بهم
الناس لأن طاعتهم عاصمة هادية ، فلو تسلط أولياء أمر فسقة أو ظلمة ،
أو دون مستوى الوظيفة ، أو منافقون يكيدون للدين ، فكان خضوع
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 76
مساهمون: زهير بيطار
ص٧٦