منها ، والفريضة قائمة إلى يوم الدين ، ففي حياة النبي ( صلى الله عليه
وآله ) ينتفي التنازع بحكم موقعه من الرسالة والأمة فيبين وجه الحق
والصواب ، وبعد فراقه ( صلى الله عليه وآله ) لأمته ، فإن أولي الأمر ،
وكذلك بحكم موقعهم المذكور يبينون للأمة وجه الحق في كل تنازع
ينشأ ، ولما أنهم لا يحكمون بشئ ، من عندهم ، بل بما عند الله ورسوله ،
فلقد كان الرد واقعيا إليهما فالنص ناظر إلى هذا الواقع ، لذا لم يكن
ضرورة لذكرهم بالرد بعد أن بين صدر الآية ولا يتهم العامة ، ووجوب
إطاعتهم على الأمة ، لا سيما فيما كان من شأنه التنازع فيه ، إذ الإطاعة
هنا لصاحب الولاية أولى وأوجب ، وما لم يكن هذا الرد إلى أولي الأمر
بحكم ولايتهم بعد حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وما لم تلتزم الأمة
بهذه المرجعية المقررة بالنص ، فإن هدف الفريضة في رفع التنازع عن
الأمة لا يتحقق ، كنتيجة لما لدى الأمة واقعيا من القابلية إلى الاختلاف
في فهم الكتاب والسنة ، ومما يؤكد هذا المعنى قوله تعالى " وإذا جائهم
أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي
الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ، ولولا فضل الله عليكم ورحمته
لا تبعتم الشيطان إلا قليلا " ، فالرد هنا هو إلى الرسول وإلى أولي الأمر ،
ولا يقصر الأمر على موضوع الشائعات ، وحتى لو كان النزول افتراضا
في مناسباتها فالمورد لا يخصص الوارد ، علما أن عبارة " أمر من الأمن أو
الخوف " عامة تشمل كل أمر يعرض للأمة وينشأ لها من أمن أو خوف ،
بما فيها من المنازعات والاختلاف في أي شأن من شؤون الدين والأمة ،
وعبارة أذاعوا به بليغة البيان في الجهر به وإظهاره ، نتيجة التنازع فيه
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 71
مساهمون: زهير بيطار
ص٧١