من الخطاب مع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حين فرض النص طاعتهم
على المخاطبين ، ولا يقوم على مثل هذه الزيادة منطق ولا دليل من كتاب
أو سنة ، ولعل ما يدعو إلى هذا الافتراض اتخاذ أصحابه موقفا حول طبيعة
أولي الأمر سابقا على فهم النص تجعلهم على شاكلة الذين تولوا أمور
الأمة واقعيا ، كما سبقت الإشارة قبل قليل ، مما يجعلهم يسقطون هذا
الفهم على النص في كل مراحله ، ولقد بينا وجه الخطأ في مثل هذا الموقف
هناك ، وهو يسري هنا كذلك ، فلا بد لنا أن نفهم النص حياديا ، بما يمليه
علينا أسلوب البيان ، على نحو ما بيناه أعلاه .
على أن الرد هنا لا يخص المنازعات اليومية والخصومات أو على
الأقل لا يقتصر عليها ، إذ قد أطلق عبارة ، ( تنازعتم في أمر ) دون تخصيص ،
فيشمل كل شؤون الأمة والدين .
ولقد عظم تعالى أمر الرد إلى الله ورسوله في هذا حين قال : * ( إن
كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) * فعدم الرد نقض للإيمان ، مما يشير إلى
عظم التنازع المذكور ، وأهمية هذا الرد لجهة أنه يرفع الخلاف عن الأمة
فالنص قد قرر أمرين ، الأول : الجهة التي لها الولاية العامة على
الأمة ، وهذه الولاية هي للرسول وأولي الأمر ، والثاني وجوب الرد إلى
الله والرسول في أي تنازع يحصل ، مما يعني أن أحد أهداف الفريضة رفع
الخلاف والتنازع عن الأمة ، لذلك قد شخص لها المرجعية الصالحة في
شؤونها من خلال فريضة الولاية العامة تلك ، لا سيما في حالات
التنازع ، فتستبطن أن الرد المذكور إنما هو مترتب على الفريضة وناشئ
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 70
مساهمون: زهير بيطار
ص٧٠