من قبيل ما يحكم به القضاة والتي يحكم بها في حياته ، ولكنها تشمل
مرجعيته من الدين في التبليغ والبيان والتعليم والتشريع المستمرة باستمرار
الرسالة ، وموقعيته من القيادة في الأمة ، علما أن الرسالة الإسلامية شاملة
في نظمها لكل أوجه المجتمعية البشرية بما فيها شأن الحكومة والدولة ، مما
يفيد القيمومة على الرسالة الإلهية والأمة المؤمنة بها ، حيث لا يمكن
الفصل بين شؤون الأمة وبين الرسالة الناظمة لهذه الشؤون ، وليس في
القرآن الكريم نصوص أخرى تقيد فريضة الطاعة التي أطلقها هذا النص
للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، بل كل ما فيه يزيدها تأكيدا وشمولا
وإطلاقا ، مما يفيد الولاية العامة له على الرسالة والأمة ، ولقد أوردنا في
مكان آخر من هذا البحث جمله من هذه النصوص فلتراجع ، وأما أولو
الأمر فقد شملهم تعالى مع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في هذه الفريضة
من الطاعة التي أطلقها بلا تقييد على النحو المذكور ، فكانت تفيد لهم
من الطاعة مثل ذلك ، وليس في القرآن الكريم نصا آخر يتعلق بأولي
الأمر يفيد تقييدا للطاعة المستفادة من هذا النص ، وإن أي تقييد يدعى
لها ، فإنه يكون من نتيجة موقف سابق على النص ، يفترض أولي الأمر
المعنيين بالنص أنهم على شاكلة أولي الأمر الذين تولوا أمور الأمة في
تاريخها ، مما يستدعي لدى هؤلاء وضع قيود على الطاعة المفروضة
بالنص خارجة عنه لتناسب ذلك الواقع ، علما أنه لا دليل من كتاب أو
سنة على أن أولي الأمر المعنيين هنا هم كذلك ، بل الدليل القرآني
والنبوي قائم على خلاف ذلك ، ويأتي في حينه . على أنه لا بد لكي
نفهم النص فهما صحيحا من أن نلتزم الحياد ، بحيث نفهمه من خلال ما
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 68
مساهمون: زهير بيطار
ص٦٨