تفرضه أساليب اللغة والبيان وتداعيات السياق ، دون التزام مسبق حول
خصائص أولي الأمر المعنيين يتم إسقاطه على مضمون الفريضة ، هذا لأن
النص لم يبين بصورة مباشرة خصائص أولي الأمر ، بل قد بين فريضة
طاعتهم ، فمن خلال فهم خصائص الفريضة يكون حينئذ فهم
خصائصهم ، فيكون هذا الفهم منطلقا موضوعيا من النص ذاته دونما
إسقاط عليه .
وهكذا فإن النص الذي قد فرض طاعة الرسول وأولي الأمر في
فريضة واحدة غير مقيدة ، تفرض علينا أن طبيعة أولي الأمر هؤلاء
المعنيين بها هي على شاكلتها وبما يناسب حجمها ، فكما أن الله تعالى قد
أطلق هذه الفريضة لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) غير مقيدة لعلمه أنه لا
يحمل الأمة على ضلال أو هلكة ، فكذلك قد أطلقها غير مقيدة أيضا
لأولي الأمر لعلمه بأنهم لا يحملون الأمة على مثل ذلك ، ولو كان غير
هذا لجاء النص على نحو آخر ، وسيرد مزيد من النقاش حول هذه النقطة
خلال البحث لاحقا .
* ( فإن تنازعتم ) * . . .
الضمير هنا عائد إلى الضمير في وأطيعوا ، أي إلى الذين آمنوا
المخاطبين الذين فرض الله عليهم الطاعة المزدوجة الأركان ، طاعة الله
وطاعة الرسول وأولي الأمر ، لذا لا يصح الادعاء بأنه إن تنازعتم أنتم مع
أولي الأمر ، فتلك إضافة على النص واضحة ، بينما أولو الأمر قد أخرجوا
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 69
مساهمون: زهير بيطار
ص٦٩