ولو طال الاحتمال ، كلها كانت من وراء صمود الشيعة عبر القرون ،
بالرغم من أقصى أشكال الاضطهاد ، وكانت المحرك لوجدان الجماعة
الشيعية في رفض الخضوع للظلم والانحراف ، والطلب الدائم للإصلاح في
المجتمع الإسلامي ، في مقابل خضوع الأمة في الطرف الآخر ، لولاة الأمر
الفسقة الفجرة الظالمين من منطلق ديني عبر القرون ، إلى أن أصبح هذا
السلوك في كل طرف مميزا له ، وطابعا لشخصيته . لذا فتسريب المقولة
بالاجتهاد من شأن الخلافة البشري إلى الإمامة الربانية المصدر ، يجعل
عقيدة الإمامة كالخلافة من الفكر البشري حصيلة الاجتهاد وليست أمرا
إلهي المصدر ، ويلزم منه أن يعتبر الشيعي عقيدته المذكورة أمرا بشريا غير
مقدس ، لا ربانيا ذا قدسية عالية مما يفقده أثره الوجداني ، لا سيما أن هذا
الادعاء مقترن مع تأسيس أن العصمة ليست سوى في التبليغ ، من خلال
تفسير الآيات المتعلقة بالأنبياء تفسيرا يهشم صورة الكمال البشري ، أو
يبدله بما يدعون به من الضعف البشري لدى الأنبياء ، مما يفقد رموز
الجماعة المؤمنة وما يرتبط بها من المثل والقيم ، أثرهما النافذ إلى الوجدان .
مثل هذه الترويجات نظن أنها من حيث لا يقصد أصحابها تصب في قناة
المخطط الحثيث الهادف إلى تهجين الشيعة ، لكن يكون التهجين هنا وهو
الأخطر ، من خلال منطلقات عقائدية ، الأمر المطلوب لصيغة الشرق
أوسطية الجديدة ، كونهم العثرة الأقوى الباقية في وجه الهيمنة الصهيونية
الغربية . لذا على النخبة المؤمنة أن تتوقع الاستمرار في تعاظم المحاولات
الهادفة إلى تشكيك الشيعة بعقائدهم وتراثهم ، خاصة حول الإمامة
والعصمة وعقيدة المهدي ( عج ) وتراث عاشوراء وقدسية النبي ( صلى الله
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 60
مساهمون: زهير بيطار
ص٦٠