يخدم في تهجين المسلمين حيال سيطرة الصهيونية والغرب ، لذلك فإن
الذين يطرحون من المسلمين موضوع نقد التراث خارج إطار أهل العلم
والاختصاص ، وهم لا شك يعلمون بتلك المعطيات ، ومع حسن النية بهم ،
نرى أنهم يحولون النقد إلى غوغاء ، والتصحيح إلى التشكيك ، بهدف
الاستقواء بالعامة على أهل العلم والاختصاص ، من أجل استبدال غوغائي
ليس له أساس علمي . لذا نربأ بكل من يتصرف على هذا النحو بالعودة
عن هذا الخطأ الفاضح الذي هو بمثابة الجريمة في حق التراث والجماعة التي
تنتمي إليه ، لأن تعريض التراث إلى مناقشات من قبل من ليسوا أهل علم
واختصاص في كل حقل من حقوله ، يلحق الأذى بالناس والتراث معا ،
وينتج انحرافات لا يمكن إصلاحها ، إنا نهيب بالمخلصين أن يؤوبوا إلى
ضمائرهم ، قبل أن يأتي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب
سليم .
نقد أفكار لا نقد أشخاص :
على أننا نربأ بالقراء الكرام أن يظن أحدهم أننا نعني أحدا من
الجهات بإشاراتنا السابقة ، أو بما قد يرد من مناقشة لبعض الأقوال خلال
بحوثنا ، إن هذا الأمر ليس من مطالب هذا الكتاب إطلاقا ، وأن الإثارات
التي ألمحنا إلى بعضها والتي صدرت من قبل بعض الأقلام المعاصرة ، ما هي
إلا تكرار لما كان قد قاله السابقون من الذين قصروا عن ولاية أهل البيت
( عليهم السلام ) ، ولا يستطيع أحد أن يدعي ملكية أي من الأفكار التي
تعرضنا لها بالتفنيد والنقض . بل إن الفكرة إذا خرجت من فم قائلها ، فقد
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 62
مساهمون: زهير بيطار
ص٦٢