الجمهور ، وكيف أنه لم ينتج نظام حكم إسلامي متميز ، لافتقاره إلى
أصول في الشريعة يستند إليها بعد أن تأول أصحابه نصوص الإمامة
المعصومة وعزفوا عنها ، لذا بنوا اجتهاداتهم على عمل الصحابة الذي لم
يستند في هذا الحيز إلى النصوص ، فجائت نتائج الاجتهاد متناقضة ، لاحقة
لما استقر عليه واقع الخلافة ، محكومة بها لا حاكمة عليها ، جاءت لتبررها
وتعطيها الشرعية لا لتصويب مسارها وتقويمها .
والكلام عن خضوع شأن الخلافة أو الإمامة للاجتهاد يعني الحقبة
من وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى غيبة الإمام الثاني عشر ( عج ) لدى
الشيعة ، وسقوط الخلافة لدى السنة ، وتلك هي نقطة الخلاف الجوهرية بين
الفريقين ، أما الكلام عن الحقبة المعاصرة ، لإيجاد صيغة لحكومة إسلامية ،
فذلك أمر يختلف كليا في الاعتبار ، وليس من هدفنا في هذا البحث ،
ولقائل أن يقول ، وما الفرق في العصر الحاضر بين خط الإمامة وسواه من
الخطوط في غيبة الإمام الثاني عشر ( عج ) ، هذا الكلام ينطوي على نظرة
سطحية ، لإهماله أثر العقيدة التي تعتنقها الجماعة البشرية ، وأثر النموذج
والرموز التي يرتبط بها وجدانها ، وتتجسد فيها قيمها . فلقد كانت عقيدة
العصمة التي تجسد الكمال البشري المنشود في الأنبياء والإمامة المعصومة
والنبي ( صلى الله عليه وآله ) وآل بيته ( عليهم السلام ) كرموز مثالية
متحققة في الواقع الحياتي للشيعة ، وما كان من سلوكهم وسيرتهم التي
تجسدت في أصحاب الكساء ( عليهم السلام ) وتضحيات الحسين ( عليه
السلام ) وعقيدة المهدي ( عج ) التي منها تستمد الثقة بحتمية انتصار الحق
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 59
مساهمون: زهير بيطار
ص٥٩