عليه وآله ) ، وأفراد أهل بيت النبوة ( عليهم السلام ) ، مما يستدعي حذر
أهل الفكر ورصدهم الدقيق لتلك المحاولات ، ليجري حماية الأجيال
الناشئة من انحرافاتها ، تلك الأجيال التي لم تتزود بالكفاية من الرصيد
العقائدي والمعرفي ، نتيجة فقر مناهج التربية للتوجيه المناسب ، وتقصير
الأسرة في هذا الاتجاه ، ومن هذا المنطلق نقترح على أصحاب الشأن جعل
العقائد جزءا أساسيا في الدراسات الحوزوية ، وإحداث تخصص فيها على
غرار التخصص في الفقه وغيره ، وتركيز حلقات التوجيه الديني في
المساجد والحسينيات والمناسبات ، خاصة عاشوراء على العقائد في هذه
المرحلة الحساسة التي يواجهها الشيعة خاصة والمسلمون عامة .
النقد الذاتي : متى وكيف ؟
إن التعاطي مع قضايا بهذا الحجم من الخطورة ، لا يمكن تبريره
بمحاولات النقد الذاتي ، الذي إن لم ينجز بأساليبه الصحيحة وفي مواقعه
المناسبة أحدث نتائج كارثية .
إن النقد الذاتي ضرورة لكل جماعة مستنيرة ، ولا ضير من النظر في
تراثنا لتنقيته مما قد يكون علق به من الدخائل ، لكن هذه المهمة لها أربابها
من أهل الاختصاص ، ولها مكانها في مراكز العلم ، ولا يجوز بأي حال
جعل هذا الأمر شعارا يطرح على عامة الناس صباح مساء ، فهؤلاء لا
قدرة لهم على تمييز الغث من السمين ، ولا ينتج طرح كهذا إلا تشكيكهم
بالتراث ، الأمر الذي يقدم خدمة مجانية للغرب ، الذي كان وما زال يدفع
بهذا الاتجاه بعنف ودهاء ، تمهيدا لاستبدال المفاهيم والقيم والمعتقدات بما
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 61
مساهمون: زهير بيطار
ص٦١