من خطر داهم ولا في أسلوب مواجهته ، وإثارتها اليوم بالذات ، بعد أن
كانت أقفلت منذ زمن ، يترتب عليه موضوعيا ، إذ كاء النقاش ، والنزاع
الفكري من جديد ، وإلهاء الطرفين عن الواقع المصيري الذي يتهدد
وجودهم جميعا ، وهذه الإثارات في هذه المرحلة بالذات تنتج إرباكا يؤذي
الواقع الإسلامي في الصميم .
الإطار الصحيح للوحدة الإسلامية :
إن أئمة آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) الذين جعل الله لهم
الولاية ، لعلمه أنهم الأمناء على الرسالة والأمة كانوا حريصين في تعاليمهم
لشيعتهم على عدم جعل الخلاف حول موضوع الإمامة سببا لتكفير بقية
المسلمين ، وعلى توجيه الشيعة إلى مشاركة إخوانهم في الحياة العامة وعدم
العزلة عنهم ، ولحسن التعامل معهم ، لذلك علينا أن ننظر إلى الموضوع من
هذه الزاوية ، فلسنا بحاجة إلى تحوير حقائق الدين والتاريخ ، لأجل الوحدة
الإسلامية ، أو قل لأجل وحدة الأحزاب الإسلامية كتعبير أصدق عن
الهدف من إطلاق هذه المقولات في الزمن الحاضر ، فالوحدة إن ضاقت أو
اتسعت ، لا تكون بإبطال الحقائق ، وتزويرها ، ولا بإبطال الشيعة أو
السنة ، بل بأن ينظر الطرفان إلى ما يجمعهما لا إلى ما اختلفا عليه ، أي
باعتراف كل طرف بالآخر ، وعدم جعل المواضيع الخلافية مدخلا للتكفير
والخروج من الإسلام . إن هذا السبيل هو ما خطه آل البيت ( عليهم
السلام ، ) وهو السبيل الصحيح لتعذر إلغاء طرف أو آخر ، بل أي محاولة
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 57
مساهمون: زهير بيطار
ص٥٧