من هذا القبيل لا ينتج عنها إلا المزيد من التباعد أو خلق تيارات جديدة
تزيد في الفرق التي تنوف عن السبيعين .
إن التوجيه النبوي الشريف وتوجيه أئمة أهل البيت ( عليهم
السلام ) كما في الثابت عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعنهم ( عليهم
السلام ) ، يجعل الشهادتين عنوان الإسلام ، ويوجب لمن أقر بهما ما يجب
للمسلم ، مما يصلح أن يكون الإطار الصحيح للوحدة الإسلامية الذي
يستند إلى دلالات واضحة في السنة الشريفة دون الحاجة إلى ابتكار أطر
تخالف ثوابت الكتاب والسنة والتاريخ والمنطق السديد ، فيجدر بالمهتمين
بهذا الأمر التركيز على هذه الحقيقة ، وعلى خط التوجيه الذي تعهد به
أهل البيت ( عليهم السلام ) اتباعهم بعدم العزلة عن باقي المسلمين ، فيكون
مثل هذا سلوكا للجميع حيال بعضهم البعض ، والإسلام الذي تقبل أهل
الكتاب في مجتمعه ، لا يمكن أن يعجز عن تقبل المسلمين بالرغم من
الاختلاف في بعض تفاصيل الإيمان ، ولقد كان عجيبا أن لا يحدث ذلك
خلال القرون المنصرمة ، وما ذلك إلا بسبب خوف السلاطين وبطاناتهم
على سلطانهم ، فلم يكن لهم مندوحة عن اتهام معارضيهم بالكفر وما هو
أشد منه ، لخلق الحواجز النفسية بين الرعية وبينهم ، وإذا رمنا اليوم انفتاحا
ووحدة فلا بد من علاج هذه الرواسب على ضوء ما ذكرنا من خلال
الإطار الجامع لجميع المسلمين .
عودة إلى الاجتهاد وأثر العقيدة والرموز في شخصية الجماعة .
وسنرى في طي الأبحاث القادمة حقيقة الاجتهاد في الإمامة لدى
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 58
مساهمون: زهير بيطار
ص٥٨