ملكيتها حتى ولو كان الوحيد الذي يقول بها ، وأصبحت ملكا للناس
يتفاعلون معها في أي اتجاه . ولا بد لأي نقاش موضوعي من أخذ الأفكار
مجردة عن قائليها ، وتفنيد فكرة يقولها واحد أو بعض من الناس لا يعني
تفنيدا لهم ، ولا يجوز ربط الفكرة بقائلها ، بحيث لو جاءت من فلان
رفضناها ، فهذا من العناد المضل ، ولو جاءت من فلان تحمسنا في الدفاع
عنها ، فهو أيضا عبادة للأشخاص وأولى بالضلال ، ولقد علمنا إمام المتقين
أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) إنه ( أعرف الحق تعرف أهله ) وأن
للحق موازينه التي ليس الرجال منها في أية حال ، ولقد خاف علينا إمامنا
الصادق ( عليه السلام ) من الضلال إن محضنا ثقتنا الكاملة لرجل نصدقه
في كل ما يقول ، وذلك لأن ما من أحد يخطئ إلا الذين عصمهم الله
تعالى وجعلهم سبيل الهداية إليه ، فكانوا يصدرون عنه تعالى لا عن ظنونهم
وذاتياتهم ، فلننتقل الآن إلى فصول الكتاب بروح من النزاهة والموضوعية ،
سائلين المولى الرحيم التسديد إلى كل صواب .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 63
مساهمون: زهير بيطار
ص٦٣