الثقلين ، بل لا يكتمل الدين إلا به ، فإذا سقط ، سقط ما عداه فكانت
الميتة جاهلية والعياذ بالله .
إن توسل شعارات الوحدة والانفتاح على المسلمين لتسريب
مقولات من مثل ; إن الإمامة كالخلافة أمر اجتهادي ، لهو تكريس
للموقف المعادي لإمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لما يقتضيه من القول
بأن الإسلام أغفل شأن الإمامة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فباتت
موردا للاجتهاد ، ولما يقتضيه من جعل الإمامة مثل الخلافة صادرة عن
البشر لا عن الله تعالى . ولو أن الله أغفل شأن الإمامة ، ما كان ليحق
لأحد أن يجتهد فيقول إن الله تعالى قد اختار أئمة معصومين طاعتهم
فريضة ، فيكون افتراء على ذي العزة والجلال ، مما يظهر خطورة الادعاء
بأن الإمامة المعصومة شأن اجتهادي كالخلافة البشرية ، ويجعله بهتانا لا
يحتمل ، سواء جاء عن إدراك لمترتباته أو دونما إدراك .
مثل هذه المحاولات التي تقوم على إسقاط عقائد أحد الطرفين لا
تعبر عن حالة انفتاح ولا تنتج وحدة ، بل مزيدا من التباعد باستدعاء
الطرف المعني إلى الدفاع عن عقائده المستهدفة ، مما يكشف أن الهدف
الحقيقي ليس انفتاحا ولا وحدة بمقدار ما هو استهداف لعقائد الشيعة
بالتوهين ، فلا ينتج إلا مزيدا من تمسك الشيعة والدفاع عن عقائدهم ،
ولطالما أجادوا في ذلك خلال 14 قرنا في مواجهة مخالفيهم ، حتى أفلجوا
الحجة ، ولم يتركوا لأحد ما يقول ، بل أن إثارة مواضيع من هذا القبيل في
العقائد والتاريخ ليست ذات طبيعة ملحة في ما يتعرض له وجود المسلمين
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 56
مساهمون: زهير بيطار
ص٥٦