عليه وآله ) ، واستقر الأمر على ذلك ، ولقد جاء القول بالاجتهاد في شأن
الإمامة متأخرا بهدف إيجاد تبرير وتشريع للواقع الغالب ، ولئن كان
الاختلاف حولها يجعلها أمرا خلافيا لا محالة ، لكن ذلك ليس لأنها شأن
اجتهادي ، أو يجوز الاجتهاد فيه ، إذ لا اجتهاد في مقابل النص ، ومثل هذا
الاجتهاد لا يلزم أحدا . على أنه لو الشريعة أغفلت شأن الإمامة ، لا يحق
لأحد أن يجتهد بأن الخليفة الذي امتلك الولاية بأساليب بشرية غدى يمثل
إرادة الله ويحكم بشرعيته وسلطته ، بحيث أن مخالفته تكون مخالفة لله
ورسوله ، لأن ما من أحد يمثل إرادة الله الحقة إلا من اختاره الله لذلك
التمثيل وعصمه عن الضلال فيه ، فإرادة الله التي يحاسب عليها العباد هي
الهداية ، وهو لا يريد لهم الضلال ولا يرضاه .
إن مقولة أصحاب الاجتهاد في الإمامة ، بأن الخلافة أمر اجتهادي ،
يجعلها شأنا بشريا غير مقدس وخاضعا للتغيير ويجعلها مشروعا بشريا لا
سماويا ، له غاياته البشرية . بينما الإمامة شأن رباني لا بشري ، مقدس ثابت
إلى يوم الدين ، يوجبه العقل بكل ما أوجب به النبوة . وهو خط إلهي
كحلقة متصلة بحلقة النبوات ، غاياتها ربانية لا بشرية ، ومكملة لأهداف
النبوة الخاتمة إلى يوم الدين ، يراد بها هداية البشرية . وقد جعلته الرسالة
فريضة إلهية في الكتاب والسنة بالنصوص القاطعة للحجة ، التي لامكان
للاجتهاد فيها ، بل جعلته ركنا أساسيا ، فكان مع إمامة النبي ( صلى الله
عليه وآله ) فريضته واحدة في نص أولي الأمر ، ومعادلا القرآن في حديث
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 55
مساهمون: زهير بيطار
ص٥٥