وآله ) ، لا مجرد إخبار بالغيب . وبعد اكتمال عدة الأئمة ( عليهم السلام )
باثني عشر ، تحقق مصداق بشارة النبي باثني عشر إمام بعده ، كما أنه قد
تحققت بشارة التوراة بالنبي واثني عشر عظيم من ولد إسماعيل ، كل واحد
كأمة عظيمة ، الأمر الذي لم يفهمه أحبار اليهود قبل ذلك لجريان الأمور
مخالفة بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذا جعل بعض الأحبار
يدخلون الإسلام حين اكتملت صورة البشارة التوراتية .
على أننا لو نظرنا بعمق إلى موضوع الغياب لو جدنا أنه من زاوية
أخرى يمثل عقوبة ربانية للأمة التي بغت على رسولها وأهل بيته ، وعتت
على أمر ربها ( 1 ) وتمادت في ذلك حتى قتلت كل الأئمة ( عليهم السلام )
وقتلت أتباعهم وتعقبتهم عبر الأزمان ، فهذا الإصرار على البغي الذي
استمر ما يقارب الثلاثة قرون ، كان مدعاة للعذاب ، بما يشبه حال الأمم
التي حق عليها الهلاك نتيجة تماديها في البغي والتنكر للحق ، الأمر الذي
نراه في مجمل الآيات القرآنية التي تحدثنا عن تلك الأقوام ، حتى إذا حق
عليها القول ، فإن أول مظاهره تكون بحجب مرجعياتهم الربانية عنهم
بجعلهم يغادرونهم ويبتعدون عنهم ، ويلي ذلك الفصل وقوع العذاب ،
لكن الله تعالى واستجابة لدعاء نبيه ووعدا له ( صلى الله عليه وآله ) لم
يكن ليهلك المسلمين ، دون أن يعني هذا أنه لا يعذبهم ، فكان العذاب
هامش
( 1 ) قال الإمام الباقر ( ع ) : ( إذا غضب الله تبارك وتعالى على خلقه نحانا عن جوارهم ) ( الكافي
م 1 ص 343 ) ، وقال أيضا : ( إن الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم ) ، وعن
الإمام الصادق ( ع ) : ( واعلموا أن الأرض لا تخلو من حجة ، ولكن سيعمي خلقه عنها
بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم .