غير جذريا في مسار الأمة ، وفي حجم التغيرات الحضارية المعقودة على
الرسالة الإلهية الخاتمة ، لكنه مع ذلك لم يلغ حجة الإمام على الناس ( 1 ) ،
فهو ما دام حيا موجودا ، فإنه بوجوده يمثل دعوة دائمة إلى الناس إلى
اتباعه ليأمنوا من الضلال ، ولا حجة لهم إن هم ضلوا بمخالفته ، وهذا
يسري على الإمام ظاهرا أو محتجبا ( 2 ) لأن حاله وهو محتجب مع العلم
بوجوده ، هي كتعطل وظائفه مع ظهوره ، ولأن اتباعه في أي حال لا
يقتضي رؤيته ولا المكث بقربه ، بل يكون باتباع منهجه الذي يذيعه
العدول من أصحابه ، فما الغيبة إلا بمثابة تعطل بعض وظائفه نتيجة معصية
الناس لله في شأنه ، والأمر في هذا التعطل سيان في الغيبة والظهور ، ومجرد
وجوده وبمعزل عن مدى تمكنه من وظائفه ، وبمعزل عن حجم ظهوره
واحتجابه هو حجة في ذاته على الناس ، ما دام أن وجوده وحقه عليهم
يطرق أسماعهم ، وأن منهجه متاح لهم ماثل أمامهم ، وهم يعايشون أتباعه ،
بحيث لو أن أحدهم أخلص في استبيان الدليل لم يكن ليعدمه ، ويبقى
هامش
( 1 ) وفي وصف النبي ( صلى الله عليه وآله ) للأئمة الاثني عشر من آله ( عليهم السلام ) قوله :
( . . . لا يضرهم من ناواهم . . ) وفي قوله عن الحسن والحسين : ( الحسن والحسين إمامان
قاما أو قعدا ) .
( 2 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( اللهم لا بد لأرضك من حجة على خلقك يهديهم إلى
دينك ويعلمهم علمك ، ولا يضيع أولياؤك بعد إذ هديتهم ، ظاهر وليس بالمطاع ، أو
متكتم مترقب ، إن غاب شخصه عن الناس في حال هدنة ، لم يغب عنهم ثبوت علمه ،
فإذا قلوب المؤمنين مثبتة ) ( الغيبة للنعماني ص 68 والإمام المهدي ص 85 ) .
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لا تخلو الأرض من قائم بحجة ، إما ظاهر مشهور أو خائف
مستور ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته ( نهج البلاغة ج 4 ص 37 ) .