تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
غير جذريا في مسار الأمة ، وفي حجم التغيرات الحضارية المعقودة على الرسالة الإلهية الخاتمة ، لكنه مع ذلك لم يلغ حجة الإمام على الناس ( 1 ) ، فهو ما دام حيا موجودا ، فإنه بوجوده يمثل دعوة دائمة إلى الناس إلى اتباعه ليأمنوا من الضلال ، ولا حجة لهم إن هم ضلوا بمخالفته ، وهذا يسري على الإمام ظاهرا أو محتجبا ( 2 ) لأن حاله وهو محتجب مع العلم بوجوده ، هي كتعطل وظائفه مع ظهوره ، ولأن اتباعه في أي حال لا يقتضي رؤيته ولا المكث بقربه ، بل يكون باتباع منهجه الذي يذيعه العدول من أصحابه ، فما الغيبة إلا بمثابة تعطل بعض وظائفه نتيجة معصية الناس لله في شأنه ، والأمر في هذا التعطل سيان في الغيبة والظهور ، ومجرد وجوده وبمعزل عن مدى تمكنه من وظائفه ، وبمعزل عن حجم ظهوره واحتجابه هو حجة في ذاته على الناس ، ما دام أن وجوده وحقه عليهم يطرق أسماعهم ، وأن منهجه متاح لهم ماثل أمامهم ، وهم يعايشون أتباعه ، بحيث لو أن أحدهم أخلص في استبيان الدليل لم يكن ليعدمه ، ويبقى
هامش
( 1 ) وفي وصف النبي ( صلى الله عليه وآله ) للأئمة الاثني عشر من آله ( عليهم السلام ) قوله : ( . . . لا يضرهم من ناواهم . . ) وفي قوله عن الحسن والحسين : ( الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ) . ( 2 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( اللهم لا بد لأرضك من حجة على خلقك يهديهم إلى دينك ويعلمهم علمك ، ولا يضيع أولياؤك بعد إذ هديتهم ، ظاهر وليس بالمطاع ، أو متكتم مترقب ، إن غاب شخصه عن الناس في حال هدنة ، لم يغب عنهم ثبوت علمه ، فإذا قلوب المؤمنين مثبتة ) ( الغيبة للنعماني ص 68 والإمام المهدي ص 85 ) . عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لا تخلو الأرض من قائم بحجة ، إما ظاهر مشهور أو خائف مستور ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته ( نهج البلاغة ج 4 ص 37 ) .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 39 | زهير بيطار