بتحميلهم آثار بغيهم من وقوع البأس والشدة والعذاب عليهم بأيديهم
وأيدي حكامهم وأيدي عدوهم ، حتى غدوا عبيدا للقوى الكافرة كما
نرى منذ حين ، بينما لو أنهم حققوا الطاعة المطلوبة منهم لكانوا أسياد
الأرض والكون ، وسيبقى هذا الحال إلى أن يؤوبوا إلى رشدهم ويلقوا
معاذيرهم ، ويطلبوا الخلاص من الله بأهل بيت نبيهم ( صلى الله عليه وآله )
وإمامهم المنصوب ربانيا ، قائم آل محمد ( صلى الله عليه وآله .
وهل من صاحب بصيرة لا يرى اليوم كم هي الأمة الإسلامية
بحاجة إلى القيادة الاستثنائية المتميزة والقائد الاستثنائي الذي يستطيع
بعلمه ونزاهته وإخلاصه لله ، وإدراكه المتميز لمعطيات الواقع ، والذي
يستصغر الحكام شأنهم أمام شأنه ، فتلتف الأمة حوله بكلمة رجل واحد ،
ولو حصل هذا التوحد ولو بقيادة " عادية " لما اجترأ الغرب الكافر على
ذبح المسلمين وهتك أعراضهم في البوسنة والهرسك وكوسوفو والشيشان
وفلسطين ، لكن قيادة الأمة لإخراجها إلى نور الإسلام ثانية بعد طول
غياب وإصلاح شأنها وعلاج ضعفها ، وحملها إلى درجة حكم الأرض
المملوءة بالأمم التي امتلكت التكنولوجيا حتى سيطرت على الفضاء
والأرض تحتاج إلى قيادة في مستوى المرجعيات الربانية المصدر والتي
غيرت مجرى التاريخ .
على أن هذا الاحتجاب الذي هو ابتداء واستمرارا من النتائج الواقعية
لمعصية الأمة وما تولد عنها من ظروف ، ومن القضاء الإلهي بعقوبة الأمة
المترتب على المعصية المتمادية في شأن الإسلام وشأن المرجعية الربانية ، لم
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 43
مساهمون: زهير بيطار
ص٤٣